آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
وكذلك إذا عطف الرجلان على ممسوح وهو الرأس ، وجب أن يكونا ممسوحتين ، والفصاحة فيما قال الله تعالى في الجملتين ذكر معطوفاً ومعطوفاً عليه ، أحدهما محدود والآخر غير محدود فيهما .
٣٩ ـ ابن زهرة الحلبيّ (ت٥٨٥هـ)
حكم ابن زهرة الحلبي بمقتضى العطف المسح على «الأرجل» كما في «الرؤوس» ، وحكم بمقتضى العطف على «الوجوه» و«الأيدي» بالغسل .
ولم يفرّق بين القراءتين في «الأرجل» ، لأنّها قُرئت مجرورة أو منصوبة تفيد المسح على «الأرجل» دون الغسل ، لأنّ العطف على اللفظ يقتضي الجرّ ، والعطف على المحلّ يقتضي النصب ، والحكم في كلا النوعين المسح .
والنصب في الأرجل بالعطف على موضع «الرؤوس» ، كما في قول الشاعر :
* فلسنا بالجبال ولا الحديدا *[٨٥٤]
والعطف على محلّ «الرؤوس» أولى من عطفها على «الأيدي» ، لو فرض صحّة العطف على «الأيدي» أيضاً ، لاتفاق أهل العربيّة على أنّ إعمال أقرب العاملين أولى من إعمال الأبعد ، ولهذا شواهد كثيرة من القرآن :
منها : ( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )[٨٥٥] .
ومنها : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ )[٨٥٦] .
[٨٥٤] . قد مر ذكر مصادره قبل قليل عند عرض كلام القطب الراوندي .
[٨٥٥] . الكهف : ٩٦ - وقد تقدمت عند عرض كلام الفارسي والشريف المرتضى في قراءة الجر ، والطّوسي والقطب الراوندي في قراءة النصب .
[٨٥٦] . الحاقّة : ١٩ - وقد تقدمت أيضاً عند عرض كلام الفارسي ، والشريف المرتضى ، والفسوي والقطب الراوندي .