آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦
واستدلّ لإطلاق المسح على الخفّين بما نقلوه عن أبي زيد الأنصاريّ ، وهو أنّ العرب تسمّي الغسل الخفيف مسحاً[٤٩٧] .
وقد تقدّم الجواب عن كلّ واحد منها[٤٩٨] .
ثمّ خطّأ الشيعة في القول بالمسح على القدمين من غير دليل ، ولم يستدلّ على مذهبه إلاّ بالروايات التي هي موضوعة أو مُساءٌ فهمها .
وتسوّر على مقام العلماء من أهل الخلاف أيضاً بنسبتهم إلى الطبريّ القول بالتخيير بين المسح والغسل ، وقال : إنّهم لم يفهموا كلام الطبريّ ، وأنّ مراده من المسح في التفسير «الدلك» لا «المسح المصطلح» المعروف عند أهل الشرع ، مستدلاً على الغسل بروايات تَقَدَّمَت المناقشة فيها متناً وسنداً ودلالةً .
منها : ما في الصحيحين من رواية أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبدالله بن عمر قال : تخلّف عنّا رسول الله في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ـ صلاة العصر ـ ونحن نتوضّأ ، فجعلنا نمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : «أسبغوا الوضوء ، ويل للأعقاب من النار»[٤٩٩] .
وهذه الرواية هي أصرح في المسح من الغسل ، وقد يمكن أن نقول بأن آثار الوضع والاختلاق ظاهرة عَلَيْها ; لأنّها تدلّ على أنّهم كانوا يعرفون الصلاة والوضوء ، ولم يكن هذا أوّل عمل لهم في الإسلام . فإذا كانوا عارفين بكيفيّة الصلاة والوضوء ، فمن الذي علّمهم هذا الوضوء قبل تلك الواقعة حتّى استمرّوا
[٤٩٧] . تفسير ابن كثير ٢ : ٢٦ ـ ٢٧ -
[٤٩٨] . أمّا عن الجرّ بالجوار فعند نقلنا لكلام الزجّاج والرازيّ وأبي حيّان ، وأمّا عن المسح على الخفّين ففي عرضنا لرأي ابن الفرس الأندلسيّ عبدالمنعم ، وأمّا عن الغسل الخفيف ففي ردّ الفارسيّ نقله عن أبي زيد .
[٤٩٩] . تفسير ابن كثير ٢ : ٢٧ -