آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠
فنساءل ابن حزم : لو كان أبو الغادية مجتهداً متأوّلاً مأجوراً أجراً واحداً ؟ فكيف لا يكون قَتَلَةُ عثمان من المجتهدين أيضاً ، وترى بينهم كبار الصحابة وقراء الأمة ، وعائشة زوجة الرسول ؟
بل ماذا يعني قول ابن حزم : «وليس هذا كقَتَلَةِ عثمان لأنّهم لا مجال لهم للاجتهاد في قتله ; لأنّه لم يقتل أحداً ، ولا حارب ، ولا قاتل و » ، فهل معناه أنّ هذه الأمور كانت موجودة في الصحابي الجليل عمار بن ياسر ـ والعياذ بالله ـ وهي التي سَوَّغت الاجتهاد في قتله ؟!
ولو افترضا بأنّ قتلة عثمان كانوا فساقاً ملعونين ، فما يقول ابن حزم وغيره من أعلام أهل السنة والجماعة ـ الذَّين يدّعون أنّ جميع أهل بيعة الرضوان من أهل الجنة ؟ ـ في عبدالرحمن بن عديس البلوي الذي كان من قتلة عثمان بل هو من رؤسائهم ، وهو من المبايعين تحت الشجرة ؟
نقول : ليس كل من شهد بيعة الرضوان مغفوراً له ، بل بين هؤلاء من صرح النبي بكونه من أهل النار كأبي الغادية لقوله : (قاتل عمار وسالبه في النار) ، وبينهم من نصب العداوة لعلي بعد رسول الله وهو من أهل النار لا محالة . ولا تناف بين رضا الله عند وجود سبب الرضوان وبين سخطه عند صدور موجب السخط .
كما لا تنافي بين الايمان والارتداد من شخص واحد في زمانين ، فقد يكون الله قد رضي عن شخص لفعلة قدَّمها ، ثم غضب عليه لعمل آخر صدر عنه ، فَرِضا الله مشروط ببقائهم على عهد الله وعدم انحرافهم عن سبيله إلى آخر حياتهم .
وان الله سبحانه بهذه الآيات وأمثالها لا يعطي لأحد صك الغفران ما دام في الحياة ، فالله يرضى عنهم لهجرتهم وسابقتهم في الإسلام وإيمانهم بالله واليوم الآخر ، أما لو ارتد بعض السابقين الأوَّلين فلا تبقى لهم مزيّة الإيمان ، وذلك مثل عبدالله بن جحش ، وهو من السابقين في الهجرة إلى الحبشة ، لكنّه ارتدّ بعد ذلك ،