آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٦
معنى آخر كما في الآية ، فـ «الرؤوس» منصوبة محلاًّ ، ولهذا عُطِفَت «الأرجل» عليها بالنصب .
والعطف على الموضع كثير مُطَّرِدٌ ، تقول العرب : لست بقائم ولا قاعداً ، وقال الأسديّ :
معاوي إنّنا بشر فأسجح***فلسنا بالجبال ولا الحديدا[٧٨٨]
فـ «الحديدا» عطف على موضع الجبال ، وهي في موضع نصب خبر ليس ، والباء زائدة مثلها في «برؤوسكم» . وقال الشاعر أيضاً :
هل أنتَ باعِثُ دينار لحاجَتنا***أوْ عَبْدَ ربّ أَخَا عَوْنِ بنِ مِخْراقِ[٧٨٩]
والنصب في «عبد ربّ» للعطف على موضع «الدينار» ، إذ التقدير : «هل أنت باعِثٌ ديناراً» ثمّ أُضيف ، فهو مجرور لفظاً منصوب محلاًّ ، وقد سوّغوا العطف على المعنى وإن كان اللفظ لا يقتضيه ، قال الشاعر :
جِئْنِي بِمْثِل بَني عمرو لقومِهِم***أو مْثِلَ أُسْرةِ مَنْصورِ بنَ سَيَّارِ[٧٩٠]
«مثل أُسرة» منصوب عطفاً على المعنى ، والمعنى في «جئني» : «هات مثلهم» أو «أَعطِني مثلهم» .
وأمّا قراءة «الأرجل» بالنصب عطفاً على «الوجوه» و«الأيدي» فهي مردودة ، للاتفاق على أنّ الكلام متى حصل فيه عاملان : قريب وبعيد ، لا يجوز إعمال
[٧٨٨] . تقدم في كلام الزركشي من قراءة الجر ، وكلام الجصّاص من هذه القراءة .
[٧٨٩] . البيت لجرير أو تأبط شرَّاً وليس في ديوانيهما ، والشاهد فيه نصب «عبد ربّ» بإضمار اسم فاعل ، أو بإضمار فعل ، وقيل : حَمْلاً على موضع «دينار» انظر الكتاب ١ : ١٧١ ، المقتضب ٤ : ١٥١ ، شرح بن عقيل ٢ : ٤٢٨ -
[٧٩٠] . البيت لجرير في ديوانه ١ : ٢٣٧ ، والشاهد فيه نصب «مثل» بإضمار فعل انظر الكتاب ١ : ٩٤ ، المقتضب ٤ : ١٥٣ ، شرح المفصل لابن يعيش ٦ : ٦٩ -