آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
بالمطابقة قال :
باب المطابقة باب حسن جدّاً[١٩٠] ، انتهى .
واستدلّ على ذلك بأدلّة :
الدليل الأوّل : حكاية سيبويه[١٩١] عن العرب : «جُحْرُ ضَبّ خَرِب» ; تركهم الرَّفْع في «خرب» ; وجرّوه حرصاً على المطابقة .
قال أبو حيان في «آرْتِشاف الضَّرَب» : «ومما لم يتبَع النعتُ فيه المنعوت قول العرب : «هذا جُحْرُ ضَبِّ خَرب» بجر (خرِب) وحقه الرفع ; لاَنَّهُ وَصْفٌ للجُحر لا للضب ، لكنَّهُ جُرَّ لمجاورته المجرور ، وهذا الذي يقولون فيه الخفض على الجوار ، وهذا رواه سيبويه وغيره عن العرب بالرفع ، وهو الأصل والقياس الجرُّ فحمله الأكثرون على أنه صفة للجُحر ، لكنهم جرُّوه للمجاورة كما ذكر
وقال الفراء وغيره : لا يخفضُ بالجوار إلاّ ما استعملته العرب كذلك ، فلا يُقاس على ما استعمل ما لا يستعمل»[١٩٢] .
وقال أيضاً : «والخفضُ على الجوار قال به الجمهور من أهل البصرة والكوفة ، ورام إخراج ذلك عنه السيرافي وابن جني على اختلاف في التقدير ، فقدره السيرافي : خَرِب الجحرُ منه ، كما تقول : حَسَنُ الوجه مِنهُ ; حُذف الضمير للعلم به ، ثَمّ أضمر الجحر فصار خرِبٌ ، ولم يَبْرُزْ الضمير كما لم يَبْرُز في : مررت برَجُل قائم أبَواهُ لا قاعدين ، «فلا قاعدين» جار على رجل وَلَمْ يَبْرُزُ الضمير ; لأنه لو بَرز لقال لا قاعد هُما ، وقدَّره ابنُ جني : خَرب جحْرُهُ ، ثُمَّ نُقل الضمير فصارَ خرِب الجحرُ ثمَّ حذف : فهذا جَرٌّ صحيح ، وهو نعت للضب ، وتقديرهما خطأ[١٩٣] .
[١٩٠] . إعراب القرآن ١ : ٢٠٧ -
[١٩١] . الكتاب ١ : ٤٣٦ -
[١٩٢] . ارتشاف الضرب ٤ : ١٩١٢ -
[١٩٣] . ارتشاف الضرب ٤ : ١٩١٤ -