آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧
فنضطرّ إلى تقديره كما في الأبيات المذكورة ، ولا ضرورة في الآية ولا دليل[٣٥٠] .
بل ولا ضرورة في أية آية من كتاب الله تعالى ، ولا دليل على هذه الضّرورة .
٤١ ـ أبوالقاسم الزمخشريّ (ت ٥٢٨ هـ)
حمل الزمخشريّ الجرّ على مثل النصب بأفادتِهِ الْغَسْلَ بِزَعْمِه ، وقال : إنّ الجرّ أيضاً يُفْيدُ الغسل لا المسح ، ووقع في خَلَده أنّه لو سُئل : لِمَ عطف على الرؤوس الممسوحة بالاتفاق ؟ أي: لو كان المراد الغسل فلِمَ لم يعطف على المغسول وعطف على الممسوح ؟
فأجاب عن ذلك قائلاً : بأنّ العطف على الممسوح ليس لإفادة المسح ، بل للدلالة على عدم الإسراف والنهي عنه ، والتنبيه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها[٣٥١] .
وجعل التحديد قرينة على ذلك ، وقال : إنّه جاء في المغسول وثبت ، ولم يثبت في الممسوح ، وأنّه لم تضرب له غاية في الشريعة . وتشبّث أيضاً بروايات قد تقدّم الجواب عنها في البحث الروائيّ .
ثمّ قال : إنّ جماعةً تَمَسّكوْا بظاهر القرآن فأوْجْبُوا المسح ، ثم دعم ذلك برواية الشعبيّ ، ولكنّه في الوقت نفسه ادّعى أنّ السنّة جرت بالغسل ، وفيما تقدم في البحث الروائي أثبتنا عدم جريانها بذلك .
أمّا قوله : «إنّ التحديد جاء في المغسول ولم يجئ في الممسوح» فباطل ،
[٣٥٠] . تفسير روض الجنان ٦ : ٢٧٢ ـ ٢٧٧ -
[٣٥١] . الكشّاف ١ : ٦٤٣ -