آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٥
فدل ما ذكرنا أن الآية توجب المسح . ثم ذكر الماوردي بعض السنّة الدالة بنظره على المسح[٨٤١] .
ثمّ أجاب عن القائلين بوجوب المسح فقال :
وأمّا الجواب عن استدلالهم بالآية على قراءة الجرّ فإنّ القراء الآخرين قرأوا على النصب عطفا على الوجه المغسول ففرض الرجلين على النصب الغسل ليس إلاّ ، وأمّا قراءة الجر فيحتمل أن يراد به مسح الخفيّن ويمكن أن يكون على المجاورة وهذا لسان العرب قال الله تعالى «كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف»[٨٤٢] قال العاصف صفة الريح ولكنه اتّبع اليوم في الإعراب على المجاورة ، وكقول الأعشى :
لقد كان في حول ثواء تويته***تقضّى لبانات ويسأم سالم
قال : وأمّا حديث أنس ، فقد روى عنه أنّه قال : كتاب الله المسح وبيّن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّه الغسل فكان انكاره على الحجاج أنّ الكتاب لم يدّل على الغسل وإنّما السنّة دالة عليه . قال : وأمّا حديث ابن عباس فقد رويناه عنه بخلافة وأنّه قرأ بالنّصب ، ويحتمل قوله «غسلتان يعني الوجه والذّراعين يغسلان في الوضوء ويمسحان في التيمّم .
قال : وأمّا حديث عليّ فمحمول على أنّه غسلهما في نعليه . ونقل السّلمي أنّ الحسن والحسين قراء بالخفض فنادى عليّ أنّه بالفتحة يعني النصب فيدل على الغسل .
[٨٤١] . الحاوي الكبير في شرح مختصر المزني ١ : ١٢٣ كتاب الطهارة باب سنّة الوضوء للماوردي دار الكتب العلمية ـ بيروت ط الاُولى عام ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٤ م .
[٨٤٢] . سورة إبراهيم : ١٤ -