آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٥
ونسبة كلام الله إلى ما هو بريء مِنْهُ ، وأنّ الانقياد التام لمذاهبهم حملهم على مخالفة كتاب الله ، فإنّ القوم لم يسمحوا لأنفسهم أن يخالفوا المذهب الذي اجتهد في مقابل نصّ الكتاب والسنّة النبويّة ، بل سمحوا لأئمّة المذاهب بمخالفة الكتاب والسنّة حتى قالوا بـ «عدم جواز تقليد ماعدا المذاهب الأربعة حتى لو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح ، والآية ، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل ، وربما اداه ذلك إلى الكفر ، لان الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من اُصول الكفر[٢٠٦] !
إذا علمت هذا فأقول : إنّ الجرّ لا يفيد إلاّ المسح على القدمين بحكم العطف ، وهذا يوافق القواعد ونصّ الكتاب والأخبار الصحيحة عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)[٢٠٧] ، ولا عيب فيه سوى أنّه لا يوافق مذهب قوم بأعيانهم .
وأمّا التحديد الذي زعمه الماتريديّ أنّه قرينة لِلغسل فهذا سيأتي الكلام فيه لاحقاً[٢٠٨] .
وأمّا الجرّ بالجوار فهو ضعيف في كلام العرب فضلاً عن كلام الله ، فلا يحمل عليه القرآن أَلبتّة[٢٠٩] .
١٦ ـ الفضل بن شاذان النيسابوري (ت ٢٦٠ هـ)
قال الفضل بن شاذان مخاطباً أهل السنّة : إجمعتم على غسل الرجلين والمسح على الخفيّن ، وادعيتم أن النبي(صلى الله عليه وآله) عمل بخلاف ما نزل به القرآن ثمّ رويتم في
[٢٠٦] . هذا هو كلام الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين ٣ : ١٠ طـ دار احياء التراب العربي بيروت .
[٢٠٧] . راجع تفسير الطبريّ ٦ : ١٢٩ ـ ١٣٥ -
[٢٠٨] . في الجواب عن أدلّة الفارسيّ أبي عليّ في هذه القراءة .
[٢٠٩] . معاني القرآن وإعرابه للزجّاج ٢ : ١٥٣ ، معاني القرآن للأخفش : ١٦٨ -