آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٨
وقيل به في «حُوْر عِيْن» فيمن جرّهما ، فإنّ العطف على «ولدان مخلّدون» لا على «أكواب وأباريق» ، إذ ليس المعنى أنّ الولدان يطوفون عليهم بالحور .
وقيل : العطف على «جنّات» ، وكأنّه قيل : المقرّبون في جنّات وفاكهة ولحم طير وحور .
وقيل : على أكواب باعتبار المعنى ، إذ المعنى : «يطوف عليهم ولدان مخلّدون بأكواب» : ينعّمون بأكواب .
وقيل في «وأرجلكم» بالخفض : إنّه عطف على «أيديكم» لا على «رؤوسكم» إذ الأرجل مغسولة لا ممسوحة ، ولكنّه خفض لمجاورة «رؤوسكم» .
والذي عليه المحقّقون أنّ خفض الجوار يكون في النعت قليلاً ـ كما مثّلنا ـ وفي التوكيد نادراً ، كقوله :
يا صاحِ بلّغ ذوي الزَّوْجات كلّهم***أن ليس وصلٌ إذا انحلّت عُرَى الذَّنَبِ
قال الفرّاء : أنشدنيه أبو الجرّاح بخفض كلّهم ، فقلت له : هلاّ قلت : كلَّهم ـ يعني بالنصب ـ فقال : هو خير من الذي قلته أنا . ثمّ استنشدته إيّاه ، فأنشدنيه بالخفض .
ولا يكون في النَّسَق ، لأنّ العاطف يمنع من التّجاور .
قال[١٠٩٤] : تنبيه : أنكر السّيرافيّ وابن جنّي الخفض على الجوار ، وتأوّلا قولهم : «خرب» بالجرّ على أنّه صفة لضبّ . ثمّ قال السّيرافيّ[١٠٩٥] : الأصل : خرب الجحر
[١٠٩٤] . مغني اللّبيب ٢ : ٨٩٥ ـ ٨٩٦ -
[١٠٩٥] . قال في بيان التأويل : الأصل الأوّل : «خرِب الجحرُ منه» فـ «خرب» نعت لضبّ جار على غير من هو له ، و «الجحر» فاعل بـ «خرب» ، لأنّها صفة مشبّهة ومنه متعلّق بـ «خرب» ، ثمّ حذف «منه» للعلم به وإن كان ضمير الصفة ، ثمّ حوّل الإسناد لضمير الموصوف ، فقيل : «هذا جحر ضبّ خرب الجحر» ثمّ أُضيف فقيل : «هذا جحر ضبّ خرب الجحر» ، ثمّ أتى بضمير الجحر ، مكان الجحر وقيل : «خرب» ، واستتر الضّمير في «خرب» ، فقد تحمل «خرب» ضميرين : ضمير الجحر وضمير الموصوف الذي استتر أوّلاً .
فقول المصنّف : «واستتر» ، أي في «خرب» ، فعنده يجوز تحمّل الوصف لضميرين .