آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٢
كان الوجه القطر بالرَّفْع ولكنّه جرّه على جوار «المور» ، وهذا مذهب الأخفش وأبي عبيدة[٤٣٧] .
ومنها : قوله :
* علّفتها تبناً وماءً بارداً[٤٣٨] *
وقوله :
* متقلّداً سيفاً ورمحاً[٤٣٩] *
وقوله :
* وأطفلت ـ بالجلهتين ظباؤها ونعامها[٤٤٠] *
وقوله :
* شَرّابُ ألْبان وتَمْر وأَقِط[٤٤١] *
[٤٣٦] . البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه : ٨٧ -
والشاهد فيه قوله : «والقطر» ، حيثُ جرّه لا عطفاً على «المور» بل لأجل صرف الإطلاق ، ولو كان معطوفاً على «المور» للِزم أن يكون معمولاً لـ «سوافي» ، لأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه ، ويلزم أن يكون تقدير الكلام : سوافي المور وسوافي القطر ، ومراد الشاعر أن الذي غيّرَ هذه الديار شيئان : أحدهما : الرياح التي تسفي عليها التراب ، وثانيهما : المطر ، وهذا المعنى لا يتأدَّى إلاّ بأن يكون «القطر» معطوفاً على «سوافي» مع أنّه ليس للمطر سواف ، فيكون مرفوعاً . اُنظر الانصاف ٢ : ٦٠٣ ، والخزانة ٩ : ٤٤٣ -
وقال البغدادي في الخزانة ٩ : ٤٤٣ : «وليس هذا من الجرِّ على الجوار ; لأنّه لا يكون في النسق . ووجهُهُ أنّ الرياح السوافي تُذري التراب في الأرض وتنزل المطر من السحاب» .
[٤٣٧] . تفسير القرطبيّ ٦ : ٩٤ ـ ٩٦ ، المغني ٢ : ٨٢٨ -
[٤٣٨] . راجع كلام الواحدي ، والطبرسي ، وابن الفرس الأندلسي ، وابن الجوزي ، والسمعاني .
[٤٣٩] . راجع كلام الثعلبي ، والواحدي ، والجويني ، والكيا الهرّاس ، وابن الجوزي ، والسمعاني .
[٤٤٠] . وقد تقدم في معرض رأي الثعلبي ، والجويني ، والكيا الهرّاس .
[٤٤١] . الرجز بلا نسبة . والشاهد فيه قوله : «وتمر» ، فإن ظاهره أن هذه الكلمة معطوفة بالواو على قوله «ألبانِ» ، فيكون «شراب» مسلّطاً على المعطوف والمعطوف عليه ، لكنّ التمر والأقط لا يُشربان بل يُؤْكلان ، ولهذا خرَّجه العلماء على وجهين : الأوّل : أن تقدّر عاملاً للتمر يكون معطوفاً على «شراب» ، والتقدير : شرَّاب ألبان وطعّام تمر وأقط . والثاني : أن تضمِّن كلمة «شرَّاب» كلمة «متناول» أو نحو ذلك . اُنظر المقتضب ٢ : ٥١ ، والإنصاف ٢ : ٦١٣ -