آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
فأبعد من الجميع ، لأنّ ذلك لو جاز في كلام العرب لكان ضعيفاً وغير فصيح ، فكيف يمكن تصوّره في كتاب الله ، ولو فرضنا وقوعه في كتاب الله ، فإنّه إنّما يكون إذا لم يمكن حمله على ظاهره ، وإذا كان المعنى مستقيماً وظاهراً ـ كما في الآية ـ لا يصار إليه أَلبتّة .
٤٥ ـ محمود بن أبي الحسن النيسابوريّ (ت بعد ٥٥٣هـ)
اختار النيسابوريّ الجرّ بالجوار ـ لتأويل قراءة الجرّ[٣٦٦] ـ المشهور عندهم والمردود بالاتفاق .
وذكر العطف على الرأس لفظاً ومعنىً وأنّه يفيد المسح لا الغسل ; لكنّه ادّعى نسخ المسح بثلاث دلائل :
١ ـ السنّة
٢ ـ التحديد إلى الكعبين
٣ ـ ما رواه أبو منصور الأزهريّ في تهذيب اللغة عن أبي زيد الأنصاريّ أنّ المسح عند العرب غسل ومسح[٣٦٧] .
وقد تقدّم الجواب عن تلك الأدلّة .
مضافاً أنّ ما رواه عن الأزهريّ فهو ليس موجوداً في كتابه «تهذيب اللغة»[٣٦٨] ، فقد يكون نقله عن كتاب آخر له لم يسمّه ، وقد يكون قد التبس عليه الأمر .
وقال الدكتور حنيف بن حسن القاسميّ محقّق تفسير النيسابوريّ : لم أقف
[٣٦٦] . قال الأزهريّ : قال أبو إسحاق النحويّ : الخفض على الجوار لا يجوز في كتاب الله ، إنّما يجوز ذلك في ضرورة الشعر . راجع تهذيب اللغة ٤ : ٣٥١ ـ ٣٥٢ -
[٣٦٧] . إيجاز البيان عن معاني القرآن ١ : ٢٧١ ـ ٢٧٢ -
[٣٦٨] . راجع تهذيب اللغة مادة «مسح» ٤ : ٣٤٧ ـ ٣٥٤ -