آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
اللغة فهو باطل .
الثالث : أنّه لو كانت «الأرجل» معطوفة على موضع «الرؤوس» لقرئ في آية التيمّم : «فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه» بالنصب ، فلمّا اتفقوا على الجرّ في آية التيمّم ـ مع إمكان العطف على المحلّ لو كان صواباً ـ علم أنّ العطف على اللفظ ولم يكن في آية التيمّم منصوباً معطوفاً على اللفظ ـ كما في آية الوضوء[٤٨٦] .
والجواب : أوّلاً : منع الملازمة بين القراءتين من حيث الإعراب ، وأنّى لابن تيميّه إثبات تِلْكَ الملازمة ؟
وثانياً : أنّ آية التيمّم لو كان لها علاقة بآية الوضوء من حيث الإعراب ، وقرئ فيها بالجرّ فقط ، لكان مُفاد ذلك صحّة القراءة بالجرّ فقط في آية الوضوء ، ولا سبيل إلى تخريجه حينئذ إلاّ المسح الذي يفرّ منه ابن تيميّة وَنُظراؤُهُ ، فأين راح الدليل ؟
وثالثاً : أنّ آية التيمّم شاهدة على المسح ، إذ لم يقرأ فيها إلاّ الجرّ عطفاً على لفظ «الوجوه» ـ حسبما اعترف به ابن تيميّة ـ وآية الوضوء مِثلْها من هذه الحيثيّة فينبغي أن يقرأ بالجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» وهي القراءة التي لا مردّ لها ، وليس مفادها إلاّ المسح ، والذين أحدثوا فيها قراءة النصب بعد ذلك فراراً من المسح ولجوءً إلى الغسل ، وقعوا في ورطة مخالفة القياس النحويّ التي هي من أسباب الإخلال بالبلاغة ، كما بيّنّاه في المباحث المتقدّمة غير مرّة .
الرابع : التحديد بـ «إلى الكعبين»[٤٨٧] وهو ـ على زعمه ـ دليل الغسل لا المسح ، حيث لم يقل : «إلى الكعاب» ، فلو قدّر أنّ العطف على المحلّ كالقول الآخر ، وأنّ
[٤٨٦] . دقائق التفسير ٢ : ٢٦ -
[٤٨٧] . دقائق التفسير ٢ : ٢٦ -