آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
ثمّ إنّه أيّد القول المنسوب إلى هؤلاء القائلين بالمسح برواية رواها عن ابن عبّاس : «الوضوء غسلتان ومسحتان» ، وروى مثلها عن عكرمة وقتادة والشعبيّ .
الثاني : الجرّ بالجوار ; أي : العطف على الوجوه ومفادها الغسل ، لكن جرّ «الأرجل» لوقوعه في مجاورة المجرور ، و «الجار قد يؤخذ بذنب الجار» ، واستدلّ بقوله تعالى : ( عَذَابَ يَوْم أَلِيم )[٣٤٦] بالجرّ على أنّ الأليم صفة العذاب فإعرابه الرفع ، لكنّه جُرَّ لوقوعه في مجاورة المجرور ، وقد مر عليك ما حكي عن الآلوسي في روح المعاني قوله : «لَيْسَ بِشَيء» .
والجواب : أولاً : المنع من جرّ «أليم» كما قال الزجّاج[٣٤٧] .
وثانياً : أنّ كلمات الألم والصّعب والشديد و تقع صفة لليوم «يوم على آل الرسول عظيم» : فالأليم صفة لليوم حقيقة باعتبار وقوع الألم فيه .
[٣٤٢] . الزخرف : ٧٨ -
[٣٤٣] . المؤمنون : ٧٠ -
[٣٤٤] . الأعراف : ١٨٧ و .
[٣٤٥] . الأنعام : ١١٩ -
[٣٤٦] . هود : ٢٦ ، الزخرف : ٦٥ -
[٣٤٧] . قال الزجاج في معاني القرآن واعرابه ٣ : ٤٦ : «يجوز في غير القراءة : إني أخاف عليكم عذاب يوم أليماً ; لأن الأليم صفة للعذاب ، وإنما وصف اليوم بالألم ; لأنَّ الألم فيه يقع ، والمعنى عذاب يوم مُؤْلِم أي موجع» . ووصفه اليوم بأنّه أليم يستتبع أنواعاً من العذاب ، مثل مشقة اليوم وشدّة حره ، وإهانة الزبانية وهكذا العذاب يصرف الذهن عادة إلى عذاب جهنم .