آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٣
وهذا لا يخفى فسادُه على المنصف المتأمّل ، وما نزل عليها من الله تعالى وعلى القراءات من سلطان .
١٣ ـ العيّاشيّ السمرقنديّ (ت٣٢٠هـ)
لم يشك العيّاشيّ السمرقنديّ في أنّ «الأرجل» مجرورة عطفاً على لفظ «الرؤوس» فهي مجرورة لفظاً منصوبة تقديراً أو محلاًّ[٢٠٢] ـ على الرأيين ـ والمفاد المسح ، كما تقتضيه قواعد العربيّة ، وتدلّ عليه الأحاديث النبويّة بطرق الشيعة والسنّة ، واعترف به غير واحد من أعلام السنّة بأنّ القرآن نزل بآلْمَسْحِ ، لكنّهم ادّعوا أنّ السنّة جرت بالغسل ، وهذا ما أثبتنا بطلانه في البحث الروائي من هذه الدراسة .
والمفاد : «وامسحوا رؤوسكم وأرجلكم» .
وهذا الإعراب مجمع على صحّته بين النحويين لا مناقشة لأحد فيه . وفيه تخلّص عن الجرّ بالمجاورة ، وقد اجمع النحاة على بطلانه في العطف بالحرف ـ المانع من التجاور ـ واتفقوا على ضعفه في غير العطف بالحرف في كلام البشر ـ لو ثبت ـ وكلام الله في الطرف الأعلى من البلاغة ، فلا يحمل على الوجه الضعيف كما صرّح بذلك غير واحد من المعربين والمفسّرين[٢٠٣] .
١٤ ـ البغداديّ (ت ٣٢٤ هـ)
روى البغداديّ الجرّ في «الأرجل» عن ابن كثير وحمزة وأبي عمرو ، وعاصم
[٢٠٢] . تفسير العيّاشيّ ١ : ٣٠٠ ـ ٣٠١ -
[٢٠٣] . ومنهم : أبو جعفر النحّاس في «إعراب القرآن» ٢ : ٩ ، وابن خالويه في الحجّة ١ : ١٢٩ ، والفخر الرازيّ في تفسير آية الوضوء من التفسير الكبير وغيرهم .