آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥
عمله تحصيلٌ للطهارة أكثر من المسح وبه يسقط التكليف[٥١٧] .
والجواب : أنّ ما زعموه دليلاً للغسل باطل كما ذكرناه ، فلا معنى للجمع بين الأدلّة ، حيث لا يكون هاهنا إلاّ دليل المسح بنظرنا .
وأمّا موافقة الجماعة إذا كان فيها مخالفة للّه ولرسوله فلا خير فيها ، ولا غرض للعاقل من التمسك بها .
وأمّا تحصيل الطهارة فينبغي أن يكون من طريق شرعي لا ذوقي ، كما أنّ تحصيل طهارة الثوب وسائر البدن مطلوب لكنّه لم يكن امراً عبادياً ، فسبحانه لم يأمر بغمس المكلّف ثوبه أو بدنه في الماء تحصيلاً للطهارة ، فكذا هاهنا ، فقد تكون للتنظيف .
وبهذا فما شيّده التفتازانيّ ـ من ادلة ـ لا يمكن الاعتماد عليه ، إذ لا يخرج ما تعلق بذمتنا من أَمْر إلهي بعمل مشكوك من قبلنا ، وأن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية وهي غير حاصله هنا .
وأمّا الجواب عن التحديد فقد تقدّم[٥١٨] .
وأمّا المشاكلة التي ادّعاها في الآية فمردودة أيضاً ، لأنّ المشاكلة من المحسنات المعنويّة في علم البديع وهو ـ كما عرّفه التفتازانيّ نفسه ـ علم يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية مطابقة الكلام لمقتضى الحال ـ علم المعاني ـ وبعد رعاية وضوح الدلالة بالخلوّ عن التعقيد المعنويّ ـ علم البيان ـ للتنبيه على أنّ هذه الوجوه إنّما تعدّ محسنة للكلام بعد رعاية الأمرين ; وإلاّ لكان كتعليق
[٥١٧] . شرح التلويح ٢ : ٢٢٠ -
[٥١٨] . وقد تحمّس في ردّه أيضاً أبو شامة ، كما بيّنّاه عند عرضنا لرأيه المذكور في «إبراز المعاني» : ١٠٦ ; فراجعه .