آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٦
الدرر على أعناق الخنازير[٥١٩] .
والحاصل أنّ المشاكلة إنّما يمكن اعتبارها بعد اعتبار البلاغة وإلاّ لم يكن مُحَسّناً ، ومع الذي يدّعيه التفتازانيّ لا يمكن اعتبار البلاغة ; لأنّه إبطالٌ لاَِثَرِ الإعراب في الكلمة ومخالفة للقواعد النحويّة .
ثمّ المشاكلة[٥٢٠] نوعان :
١ ـ المشاكلة التحقيقيّة كقوله :
قالوا اقترح شيئاً نُجِد لك طبخه***قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا[٥٢١]
فالشاعر ذكر خياطة الجبّة بلفظ الطبخ ، لوقوعها في صحبة طبخ الطعام ، ومثله قوله تعالى حكاية عن نبيّه عيسى (عليه السلام) : ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ )[٥٢٢] ، حيث أطلق النَّفْس على ذات الله جلّ وعلا .
٢ ـ والمشاكلة التقديريّة نحو قوله تعالى : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا )إلى قوله : ( صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً )[٥٢٣] . وقوله : «صبغة الله» مفعول مطلق لـ «آمنّا باللّه» ، أي تطهير الله ، لأنّ الإيمان يطهّر النفوس ، والأصل فيه أنّ النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعمودية ، ويقولون : إنّه تطهير لهم ، فعبّر عن الإيمان باللّه بصبغة الله للمشاكلة مع صبغة النصارى تقديراً .
المشاكلة تحتاج إلى القرينة ، والقرينة في الآية حالية ، وهي سبب النزول عن غمس النصارى أولادهم في الماء الأصفر وإن لم يذكر ذلك لفظاً .
[٥١٩] . المطوّل : ٤١٦ -
[٥٢٠] . وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير .
[٥٢١] . تقدم القول فيه عند عرض كلام التفتازاني متناً وهامشاً .
[٥٢٢] . المائدة : ١١٦ -
[٥٢٣] . البقرة : ١٣٦ ـ ١٣٨ -