آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢
المسح ولا يوجبه ، بل يفيد الغسل الخفيف في «الأرجل» والمسح في «الرؤوس»[١٦١] .
ثمّ استدرك على قوله بالقول : إِنّ العطف يقتضي تشارك المتعاطفين في الحكم ، فكيف تعترفون بعطف «الأرجل» على «الرؤوس» ثمّ تفرّقون في الحكم بينهما بأنّ الحكم في «الرؤوس» المسح بمعناه الحقيقيّ ، وفي «الأرجل» المسح بمعناه المجازي وهو الغسل الخفيف ، وهذا جمع بين الحقيقة والمجاز ، وتفريق الحكم في المتعاطفين ، والكلّ مجمعون على بطلانه ؟
وأجاب : إنّ التخلّص من ذلك إنّما يتيسّر بعموم المجاز ; وهو بإرادة الوضوء الخفيف للرؤوس والأرجل ، ففي الرؤوس المسح ، وفي الأرجل الغسل الخفيف .
وأيّد زعمه بما نقله عن أبي زيد الأنصاريّ وأبي حاتم وابن الأنباريّ والفارسيّ من أنّ المسح الغسل الخفيف[١٦٢] .
والجواب :
أوّلاً : أنَّ عموم المجاز يُخرِجُ الآية عن كونها من آيات الأحكام المحكمة ، ويفتح باب التلاعب بالأحكام على مصراعيه .
وثانياً : أنّ القرآن إنّما نزل على لسان قريش وهم أفصح قبائل العرب ، فأُسلوبه هو أُسلوب كلامهم ، ولو عرضت هذا الكلام على منصف غير متعصّب لرأي دون آخر ، لما فهم من هذا العطف إلاّ المسح ، وذلك قانون المتعاطفين ، فإنّ حروف العطف موضوعة لغرض الوصل بين المتشاركين في الحكم ، وإلاّ لكان
[١٦١] . هميان الزَّاد ٥ : ٣٣٥ ـ ٣٣٧ -
[١٦٢] . هميان الزاد ٥ : ٣٢٨ ـ ٣٣٩ ، ويمكننا ان نجيبه بأنه لوصحّ هذا فما الفرق بين المسح على الرأس والغسل الخفيف في الأرجل ، فإنه على هذا هو المسح أيضاً ؟