آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
ولا يمكن جعله على الجوار كما ادّعى في قول العرب المذكور جوابه في السابق . وبيت امرئ القيس الذي تقدم ذكره[٥٠٥] ، وكذا آية «حور عين» على قراءة حمزة بالجر[٥٠٦] .
وأمّا قول الشاعر :[٥٠٧]
لم يبق إلاّ أسير غير منفلت***وموثق في عقال الأسر مكبولُ
بجرّ «موثق» الظاهر في المجاولة لـ «منفلت» ، ومن حقّه الرفع بالعطف على «أسير» .
فلا يصلح دليلاً لورود الجرّ بالجوار ، لأنّه من باب العطف على التوهّم ، وهو إنّما يتصوّر في كلام البشر ، ولا يتصوّر في كلام خالق القوى والقدر ، لأنّ «إلاّ» فيه بمعنى «غير» ، ومثله قول زهير :
بدا لي أنّي لست مُدْركَ ما مضى***ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا
برواية «سابق» بالجرّ على توهّم دخول الباء في الخبر لكثرة دخولها فيه ، فجرّ «سابق» على التوهّم كما تقدم ذكره[٥٠٨] .
ولمّا لَمْ تكن هذه الإشكالاتُ واردةً اعترف الغاسلون عموماً بأنّ الجرّ عطفاً على «الرؤوس» لفظاً ، ولكنّهم تأوّلوا الآية بتأويلات :
منها : أنّ المعنى على الغسل ، وعبّر عن الغسل بالمسح تنبيهاً على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء ، لأنّ «الأرجل» تغسل ـ على زعمهم ـ بالصبّ بالنسبة إلى سائر الاعضاء فهي مظنّة الإسراف ، ثمّ جيء بالتحديد ـ إلى الكعبين ـ لدفع
[٥٠٥] . راجع كلام الطبرس والقرطبي في قوله «في بجاد مزمّل» .
[٥٠٦] . راجع كلام الجصاص وقد مرّ .
[٥٠٧] . قد مرّ عند عرضنا لكلام الشيخ الطوسي والمحقق الحلّي .
[٥٠٨] . عند عرض رأي أبي البقاء .