آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
متشابهة كي يستفيدوا منها في استدلالاتهم .
بل تراهم باطروحتهم[١١] تلك يحدثون التصادم بين الكتاب والسنة فيقولون بأن «السنة قاضية على القرآن» مع أنّها لم تكن سنة ثابتة عن رسول الله ولو كانت ثابته فلا مبرر لاختلاف المسلمين في ذلك .
بل الأنكى من كلّ ذلك أنّك تراهم يرجّحون كلمات أئمتهم على كلام الباري والحديث الصحيح ، بل يجعلونها قاضية على الآية ، والحديث الصحيح ، وقول الصحابي ، قال الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين :
«ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة ولو وافق قولَ الصحابة ، والحديثَ الصحيح ، والآيةَ ، فالخارجُ عن المذاهب الأربعة ضالٌّ مضلٌّ ، وربّما أدّاه ذلك للكفر ; لأنّ الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر»[١٢] .
فهنا أتساءل : هل يصح افتراض التعارض التامّ المستقرّ بين سنّة النبي(صلى الله عليه وآله)الآمرة بغسل القدمين كما يقولون ، وبين صريح القرآن الآمر بالمسح ؟!
ولو كان الجواب هو : نعم ، فهل يمكن أن نتصور التعارض التامّ بين هذه السنّة وبين ما هو مبيَّنٌ تماماً ومفسَّرٌ كاملاً في كتاب الله ، كآية الوضوء ؟!
وبالجملة : فهل يمكن افتراض التعارض والتناقض والتنافي والتصادم بين آيات القرآن المبيَّنة المفسّرة المفصّلة في نفس القرآن ، وبين سنّة النبي(صلى الله عليه وآله) . اللّهمّ لا يمكن ذلك ؟
[١١] . نزل القرآن بالمسح لكن السنة جرت بالغسل .
[١٢] . حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ٣ : ١٠ ط دار احياء التراث العربي ، وقد رد الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي القاضي الأول بالمحكمة الشرعية بدولة قطر على كلام الصاوي في كتاب أسماه (تنزيه السنة والقرآن عن كونهما مصدر الضلال والكفران) هذا ما قاله العلاّمة الخليلي مفتي سلطنة عمان في كتابه الحق الدامغ : ١٠ -