آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧١
والجواب : أنّ الأخفش أراد تخريج قراءة الجرّ ليخرجه من الغلط ـ على زعمه ـ لأنّ الجرّ يفيد المسح وهو من الغاسلين ، فأراد وجهاً يوافق اعتقاده وهو الغسل مع تصحيح الجرّ ، وهو على هذا التقدير لا يمكن تخريجه إلاّ بالمجاورة ، إذ لو لم يقل هذا لأفاد المسح وهم يفرّون منه .
ومع هذا فقد اعترف بالضعف والضرورة ، وأنّ النصب أجود وأسلم من هذا الاضطرار[٦٥٢] .
بقي أبو البقاء ، والمنصف لو وضع الزجّاج ـ المنكر للجوار ـ في كفّة الميزان العلميّ ، وأبا البقاء في كفّة أُخرى ، لم يجد أبا البقاء شيئاً يصلح للموازنة مع الزجّاج ، فالإتيان بأبي البقاء بإزاء الزجّاج كالإتيان بالحجر العادي أمام الدرّ الثمين .
فالتسوّر على مقام الزجّاج وإنزاله إلى درجة أبي البقاء ليس إلاّ لاعترافه بالحقّ وهو تغليط الجرّ بالجوار ، وهذا هو جرمه الذي أُبيح به ظلمه .
ولو أنّ الزجّاج آثر الرأي والهوى على الحقّ وقال بالمجاورة لتصحيح الغسل وحملاً للقرآن على الرأي ، لكان من أعظم المحققين وأعلم أهل العربيّة أجمعين .
وثانياً : أنّ الجرّ بالجوار أُسلوب من أساليب العرب في لغتهم ، وأنّه جاء من القرآن لأنّه بلسان عربيّ مبين .
واستدلّ بالأبيات والآيات التالية :
[٦٥٢] . معاني القرآن : ١٦٨ -