آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٦
٣٠ ـ أبو الفتوح الرازي (من علماء القرن السّادس)
قال أبو الفتوح : في قراءة الجر معطوفة على لفظ الرؤوس ، وفي النّصب معطوفة على محل الرؤوس ، وهذا في كلام العرب كثير[٨١٧] .
ثم شرع في الجواب عمن يقول من أهل السنّة في قراءة النّصب بالغسل ، وقال : إن يقولوا إنّ قراءة تقتضي الغسل لأنّها .
١ ـ معطوفة على الوجوه والأيدي مع التقديم والتأخير ، والتقدير «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم إلى الكعبين وأمسحوا برؤوسكم» .
قلنا : إنّه يلزم الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه وهو غيرب جائز لتشويش المعنى وتحيّر السّامع لعدم وجود القرينة على مراد المتكلّم (كما هنا ، فإنّ السنيّ يدّعي عطفه على ما قبل الفصل والشيعي يدّعي عطفه على ما في جنبه اعني الرؤوس . وهذا لا يناسب كلام العقلاء والحكماء[٨١٨] . فضلاً عن الحكيم على الإطلاق الذي نظم كلامه على غاية الفصاحة والبلاغة والانتظام البالغ .
مع أنّ نظم الآية يدل على المسح ، فإنّها بينت لنا طهارة أربعة عضو ، عضوين للغسل وعضوين للمسح . صرّح في الأول من المغسولين بالغسل ثم عطف الثّاني عليه ، وصرّح في الأوّل من الممسوحين بالمسح ثم عطف الثّاني عليه وهذا نظم بالغ حكيم .
٢ ـ للتّحديد الذي جاء في الأرجل بقوله تعالى (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) ونظم القرآن
[٨١٧] . تفسير أبي الفتوح (روض الجنان) ٦ : ١٧٢ -
[٨١٨] . نفس المصدر : ١٧٣ ، راجع في البحث عن عدم جواز الفصل ما قلنا عند الكلام مع القرطبيّ ، والبيضاوي ، والآلوسي في قراءة الجرّ ففيه كفاية . مع أنّ مواضع البحث عنه كثير في قراءة الجر .