آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢
عليه، لأنّ المثال من باب عطف الجملة على الجملة ، وهذا العطف كثير وَمُطَّرِدٌ في كلام العرب ، بغضّ النظر عن أنّ المعمول مجرور في إحداها ومنصوب في الأُخرى ، فكيفيّة إعراب المعمول لا دخل لها في صحّة العطف ، ولا نزاع في المثال من تلك الجهة .
وثانياً : أنّ المعطوف والمعطوف عليه في المثال مذكوران معينان ، وليس كذلك في الآية على راي المستدلّ ; لأنّه يقدّر «الأرجل» معطوفةً على «الوجوه» ، وهناك جملة فصلت المعطوف عن المعطوف عليه ولا فاصل في المثال ، فالعطف فيه مسلّم ومجمع على صحّته ، وفي الآية مختلف فيه ; لأنّ الفاصل جملة ولا يجوز الفصل بين المتعاطفين بذلك .
وثالثاً : لا يمكن جعل «رائحةً» المنصوبة تابعة لـ «رائحة» المجرورة ، لوجود العامل الصالح للعمل فيها قبلها وهو «رأيت» ، وهو يمنع عن إعمال حرف الجرّ فيما بعده أو إعمال «سمعت» ، فلا يمكن جرّ «الرائحة» الثانية عطفاً على لفظ «الرائحة» الأُولى ، ولا نصبه عطفاً على محلّه بحجّة أنّ الباء زائدة ، وهو منصوب محلاًّ أو تقديراً بـ «سمعت» ولكثرة الفصل أيضاً .
وليس كذلك في الآية ، إذ لم يذكر قبل «الأرجل» وبعد «الرؤوس» عامل حتّى يمنع من عمل «امسحوا» فيها وهو أقرب وأصلح للعمل في «أرجلكم» ، فيجوز جرّها عطفاً على لفظ «الرؤوس» ونصبها عطفاً على محلّها .
وإذا أمكن عمل الفعل الموجود بالقرب والصلاحيّة للعمل ، فتقدير العامل البعيد والتكلّف له تعسّف لا يخفى على الخبير لكلام العرب ، بل العطف على «الوجوه» مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه واستقامة المعنى بلا حاجة إلى ذلك العطف ، والتقدير محاولة لصرف الآية عن المعنى الظاهر وتطبيق له على الرأي وعطف له على الهوى .