آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨١
ونظائره كثيرة[٤٦٥] .
والجواب : أنّ الذي ذكره ابن المنير هو الذي أسّسه الزمخشريّ من عنده وَتَفَلْسَفَ بهِ ، ثمّ تبعه الجماعة واحداً تَلو الآخر ، وكلّ واحد يعرف أنّه منه محاولة تطبيق القرآن على المذهب لا أخذ المذهب من القرآن ، وهذا الدليل ذكروه بعبارات مختلفة ، وعبّر عنه هنا بالإيجاز والاختصار ، وتوكيد الفائدة والأصل ـ على حسب تعبيرهم ـ أن يقال ـ مثلاً ـ : واغسلوا أرجلكم غسلاً خفيفاً لا إسراف فيه ، كما هو المعتاد ، فاختصرت هذه المقاصد بإشراكه «الأرجل» مع الممسوح ، تنبيهاً على أنّ الغسل المطلوب في «الأرجل» غسل خفيف يقارب المسح .
ولو كان الأمر كما يزعمون ، لكان ذلك تعقيداً لفظيّاً لا يفهم المراد منه ; وهو مخلّ بالفصاحة ودالّ على عجز المتكلّم عن أن يأتي بهذه الأغراض بعبارة واضحة ، وذلك يأبى منه كلام الله ، فهو ممّا لا يجترئ عليه أحدٌ من المسلمين ، بل اعترف بنزاهة القرآن منه المنصفون من الكفّار والمتعنّتون من فصحاء العرب المشركين .
والخلاصة أنّهم لم يجدوا القراءة الجرّ معنى مقنعا إلاّ المسح ولكنّهم أبو إلاّ الغسل .
٦١ ـ أبو البركات النسفيّ (ت٧١٠هـ)
حمل أبو البركات الجرّ على الغسل مع عطف «الأرجل» على «الرؤوس» مستدلاً بما أبدعه الزمخشريّ من عنده ، والزمخشري فتح لهؤلاء الجماعة باب
[٤٦٥] . الإنصاف فيما تضمّنه الكشّاف ١ : ٥٩٧ ـ ٥٩٨ -