آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤
وتعلق به بعض المتأخرين[٤٧٠] .
٦٢ ـ علاء الدين عليّ بن محمّد البغداديّ الشهير بالخازن (ت٧٢٥هـ)
لم يجد الخازن البغدادي بُدّاً من الاعتراف بأنّ الجرّ في «الأرجل» من باب العطف على «الرؤوس» ، ونقل عن أبي حاتم وابن الأنباريّ وأبي عليّ الفارسي ذلك أيضاً ، إلاّ أنّه انقاد أخيراً للهوى وحمل المسح في «الأرجل» على الغسل بدليل التحديد المجاب عنه فيما سبق . ولم يقتنع بذلك حتّى توغّل في الباطل ، فأهمل وظيفة حرف العطف في إفادة الجمع ، حيث يقول :
إنّ العطف وإن كان على الممسوح أيضاً لا يفيد المسح في جانب الأرجل ; لأنّه قد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيهما مختلف ، مستدلاًّ بقوله :
* متقلّداً سيفاً ورمحاً *
* علّفتها تبناً وماءً بارداً[٤٧١] *
وقد أجبنا عن ذلك كلّه في الأبحاث المتقدّمة ، مبينين بطلان كلامه من كلّ الجوانب[٤٧٢] .
[٤٧٠] . ألإستذكار ١ : ١٧٩ -
[٤٧١] . تفسير الخازن ٢ : ١٧ - راجع في قول الشاعر «سيفاً ورمحاً» ، وفي قوله : «ماء بارداً» كلام ابن المنير وهوامشه .
[٤٧٢] . ولا سيّما في ردّ أبي البقاء العكبريّ صاحب الإعراب . مُجبْينَ عن البيت أيضاً بأن الواو للعطف ، بل «ماءً» منصوب على المعيّة ، والواو بمعنى «مع» وهي واو المصاحبة ، أو عاطفة على إضمار فعل يليق به ، لأنّه لا يمكن عطفه على ما قبله ، لكون العامل في المعطوف عليه لا يتسلّط على المعطوف ، إذ لا يقال : «علّفتها ماءً» . وذكروا فيه ثلاثة أوجه :
١ ـ النصب على المعيّة كما شرحنا .
٢ ـ النصب على تقدير فعل يعطف على «علّفتها» وهو : «سقيتها» .
٣ ـ والنصب على تضمين «علّفتها» معنى : «أنلتها» أو «قدّمت لها» . وممّن نصّ على هذا من الحذّاق ابن عقيل النحويّ في شرح الألفية والأشمونيّ . شرح ابن عقيل ١ : ٥٩٥ ـ ٥٩٦ ، شرح الأشموني ٢ : ١٤٠ - وهما من الثقات . فلا حجّة للمخالف في البيت وأمثاله .