آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣
٢٦ ـ الثعلبيّ (ت٤٢٧هـ)
روى الثعلبيّ الجرّ في «الأرجل» عن أنس ، والحسن ، وعلقمة ، والشعبيّ ، وأبي حاتم ، وذكر في توجيه الجرّ وجوهاً ثلاثة :
الأوّل : أنّ «الأرجل» عطف على الرؤوس ، والمسح بمعنى الغسل ، والباء للتعميم ، يقولون : «تمسّحت للصلاة ، أي توضّأت» وهذا قول أبي زيد الأنصاريّ وأبي حاتم السجستانيّ[٢٦١] .
الثاني : أنّ الجرّ على الجوار لفظاً لا معنىً ; كقول العرب : «جُحْرُ ضبّ خَرِب» ، وقوله تعالى : ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا )[٢٦٢] ، وقول الشاعر :
ورأيت زوجك في الوغى***متقلّداً سيفاً ورمحا[٢٦٣]
والرمح لا يتقلّد وإنّما يحمل .
وقول لبيد صاحب المعلّقة المشهورة فيها :
فَعَلا فروعُ الأَيْهُقَانِ وأطفلت***بالجَلْهَتَيْنِ ظباؤها وَنَعامُها[٢٦٤]
والنعام لا تطفل وإنّما تفرخ .
الثالث : أنّ المراد به المسح على الأرجل لقرب الجوار ، كقوله : «غمر الرداء» أي : واسع الصدر . ويقال : «قبّل رأس زيد ويده ورجله» ، وإن كان فى العمامة رأسه وفي الكُمّ يده وفي الخفّ رجله .
[٢٦١] . تفسير الثعلبيّ ٤ : ٢٧ -
[٢٦٢] . النساء : ٧٥ -
[٢٦٣] . البيت بلا نسبة في الخصائص ٢ : ٣٤١ والخزانة ٢ : ٢٣١ ، ٣ : ١٤٢ ، معاني القرآن للفرّاء ١ : ١٢١ -
[٢٦٤] . البيت في ديوانه : ٢٩٨ والخصائص ٢ : ٤٣٢ ، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢ : ٦١١ ، وشرح المعلّقات العشر للشنقيطيّ : ١١٨ - وشرح القصائد العشر للخطيب التبريزيّ : ١٣٣ - و«الأيقهان» الجرجير البرّيّ . «أطفلت» : صار لها أطفال . «الجلهتان» : جانبا الوادي .