آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٨
ويأتي بيان البطلان[٣٥٢] ، بل كلّ من المغسول والممسوح إن احتاجا إلى التحديد حُدّدا وإلاّ فلا .
وأمّا كلامه الذي تقدم فهو دعوى بلا دليل ، فلو صحّ العطف على شيء لا يستحقّ أن يعطف عليه بمثل ما ذكره الزمخشريّ ، لأمكن لكلّ من أخطأ مواقع الكلام ، فوضع الكلم في غير موضعها أن ينحت من عنده عذراً ويتحدث بمثل ما تحدث به الزمخشريّ ، وحينئذ يتّسع الخرق على الرَّاقع .
على أنّ الإشارة إلى هذه النكتة المزعومة التي نحتها الزمخشريّ من عنده ما أنزل الله بها من سلطان ، وأنّها لو صحّت لكانت مُوْقِعَةً في اللبس والغلط ، وَمُخْرِجَةً للآية عن المحكمات .
ولو كان المراد النهي عن الإسراف لكان سبحانه في سعة من أن يبيّن ذلك بالتصريح كما بيّن في آية ( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )[٣٥٣]وهل لأحد أن يدّعي مثل ذلك في مواضع أُخرى ، أو جاء نظيره في كلام الفصحاء من العرب ؟ ولو وجد الزمخشريّ لها نظيراً لأورده في ذيل ذاك البحث من غير تَرَدُّد دعماً لرأيه ، ولمّا لم يورد ذلك دلّ على أنّ ما ذكره عار عن الصحّة .
والحاصل : أنّ الذي يخاف الإسراف ينبغي أن يَنُصَّ عَلى عَدَم جواز الاسراف فيها بما لا يتطرق إليه الاحتمال .
[٣٥٢] . وقد نصّ على البطلان من أعلام السنّة أبو شامة ، وسيأتي عرض رأيه في ذلك في هذه القراءة ، وقد تقدّم في الجواب عن أبي عليّ الفارسيّ أيضاً .
[٣٥٣] . الأعراف : ٣١ -