آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
بل للجحر ، وفي الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
٣ ـ أنّ الكسر بالجوار إنّما يحصل بدون حرف العطف ، وأمّا معه فلم تتكلّم به العرب[٣٩٢] .
والرازيّ في كلّ هذه الوجوه خطّأ مذهبه وصوّب مذهبنا ، فما أدري بم يعتذر عند رب العالمين لو سئل يوم الحساب عن سبب غسله رجليه وعدم تطابق علمه مع عمله ؟ ان كان يغسل رجليه وهكذا هو حال سائر علماء مدرسة الخلفاء ، فإنّهم يعملون بغير ما يعلمون ، ويعلمون ما لا يعذرون في ترك العمل به !
٥٣ ـ أبو البقاء البغداديّ الحَنْبَليّ العكبري (ت٦١٦هـ)
حكم البغداديّ العكبري باشتهارها كالنصب ، وبيّن لها وجهين :
١ ـ العطف على «الرؤوس» في الإعراب والحكم مختلف ، فالرؤوس ممسوحة و«الأرجل» مغسولة ، وهو الإعراب الذي يقال : إنّه على الجوار[٣٩٣] .
أقول في الجواب : إنّ المبنى الذي بنى على أساسه مذهبهم ينقضُ أساس علم النحو ، والغرض الذي وضع مِنْ أَجْلِهِ هذا العلم ; لأنّه يعتقد ويذهب إلى عدم تعلّق الإعراب بالمعاني ، وأنّ الإعراب شيء والمعنى شيء آخر ، ولا علاقة لأحدهما بالآخر ، فعليه يمكن أن تعرب الكلمة بإعراب ويكون معناها شَيْئاً لا يناسب الإعراب ، كما في مقالة العكبريّ وأهل مذهبه ، حيث يحكمون في الآية بكون الإعراب من باب العطف على «الرؤوس» والحكم يختلف ويتخلّف عن هذا الإعراب ، وهذا مبنى فاسد ، ينافي الغرض من وضع النحو .
[٣٩٢] . التفسير الكبير ١١ : ١٣٧ -
[٣٩٣] . التبيان ١ : ٤٢٢ ، إملاء ما من به الرّحمن ١ : ٢٠٨ ـ ٢١٠ -