آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٣
العطف عبثاً ولغواً . وإذا لم نحمل القرآن على الرأي والهوى لم نحتج إلى تلك التأويلات التي اعترف المتأوّلون بفسادها أيضاً ; وإنّما ذكروها لتوجيه الخروج على القوانين العلميّة ، والتمرّد على المنطق ، والشطط على الأدلّة .
فإنّ الرجل اعترف بأنّ الاعتراض عليه وارد ، ثمّ حاول التفصّي عنه بعموم المجاز. وهو خطأ ، لأنّ عموم المجاز أيضاً مجاز آخر أوسع من الأوّل ، وهو لا يحفظ الحقيقة والمجاز الأوّل جنباً إلى جنب قطعاً .
وقد اختلفوا في وقوع المجاز في القرآن ، فمن قائل بوقوعه ، ومنهم عزّ الدين عبدالسلام ، وأحمد بن حنبل الشيبانيّ .
ومن مانع منه ، ومنهم : أبو إسحاق ـ استاذ ابن برهان ـ والقشيريّ ، وابن خويز منداد ، وأبو العبّاس بن القاصّ ، وداود الظاهريّ ، ومنذر بن سعيد البلوطيّ في «أحكام القرآن» ، وأبو مسلم بن يحيى الأصبهانيّ .
وقال أبو حامد في أُصوله :
ليس في القرآن مجاز[١٦٣] .
وقال ابن برهان :
والأُستاذ أبو إسحاق إذ أنكر المجاز في اللغة ، فلئن يُنكره في القرآن من طريق أولى[١٦٤] .
ودليلهم أنّ المتكلّم لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلاّ إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير ، وهو محال على الله .
وبلغت المذاهب في المجاز خمسة :
[١٦٣] . البحر المحيط ١ : ٥٣٩ -
[١٦٤] . البحر المحيط ١ : ٥٣٩ -