آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٤
بالقانون وأُسلوب البلغاء ، فحفظ كرامة القرآن أولى من الاحتفاظ بكرامة المذاهب ، ولا داعِيَ لإخراج القرآن عن القانون تأييداً للمذاهب .
فالقياس والتشبيه خطأ ، وأنّه مِنْ بابَ تَشَبُثِ الْغَرِيْقِ بِآلطُّحْلُبِ ; لأنّ القانون في التشبيه أن يكون المشبّه ناقصاَ والمشبّه به كاملاً ، فتشبيه الآية بالبيتين وأمثالهما خروج عن قانون التشبيه المجمع عليه .
والجواب عن الدليل الثاني : أنّه لا ملازمة بين الغسل ولزوم التحديد فيه حتّى يفرّع عليه حمل الرجلين على الغسل بقرينة التحديد «إلى الكعبين» ، فإنّ الوجه مغسول إجماعاً ولا تحديد فيه .
وإنّ دليله إنّما يمكن التمسّك به إذا كان صحيحاً مجمعاً عليه ومفروغاً عنه وهو ليس كذلك ، فقد أثبتنا عدم الملازمة بين الغسل والتحديد ـ في فصل قراءة النصب ـ وكذا عدم المباينة بين المسح والحدِّ ، فيمكن أن يحدّد المسح في شيء ولا يُحدّد في آخر .
وقد يكون المغسول مَحدَّداً بحدّ كما في اليدين في قوله تعالى : ( إِلَى المَرَافِقِ ) ، وقد يكون الممسوح محدّداً كما في الرجلين في قوله تعالى : ( إِلَى الكَعْبَيْنِ ) ، وقد لا يُحَدّد أَيٌّ منهما بحدّ كما في (اغسلوا وجوهكم) الوجه من دون أيّ تحديد ، ويمسح كما في قوله تعالى : (وامسحوا برؤوسكم) من دون أيّ تحديد .
والجواب عن الثالث قد تقدّم في المجلدات السابقة من هذا الكتاب ; أي في البحثين السابقين : «الروائيّ» و «التأريخيّ» .
وأمّا جرّ «الأرجل» من باب الإعراب بالمجاورة فقد أنكره الجوينيّ نفسه أشدّ الانكار ، وردّه بأنّه حمل كلام الشارع على جهة ركيكة تنأى عن اللغة الفصحى ،