آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨
فالإعراب له دَوْر أساسي في إفادة المعاني ، ولاسيّما إذا كان إهماله يوجب فساداً في المعنى ، فكيف يهمل الإعراب في الآية ويجرّ بالجوار الذي هو منشأ الالتباس ؟ ولو كانت «الأرجل» مغسولة حقيقةً وأُجري فيه الجرّ بالجوار لانقلب المعنى ـ الذي يدور على الإعراب ، أو يدور الإعراب عليه ـ إلى المسح ، وهو خطأ ونقض للغرض من الإعراب .
إذن الجرّ بالجوار في الآية يوجب الالتباس ، إذ «الأرجل» كما يمكن غسلها ، فكذا يمكن مسحها ، ولا يتبيّن المراد منها مع هذا الإعراب الذي يلزم منه نقض الغرض من وضع علم الإعراب .
والجواب الثالث : أنّ الجرّ بالجوار ممّا أنكره السيرافيّ وابن جنيّ وهما هما ، وتأوّلا قولهم : «جحر ضبّ خرب» ـ بالجرّ ـ على أنّه صفة لـ «ضبّ» ، حيث قال السيرافيّ :
الأصل : خرب الجُحْرُ منه ـ بتنوين «خرب» ورفع «الجُحْر» ـ ثمّ حذف الضمير للعلم به ، وحوّل الإسناد إلى ضمير «الضبّ» ، وخفض «الجُحْر» كما تقول : «مررتُ برجل حسنِ الوجه» ـ بالإضافة ـ والأصل : «حسن الوجهُ منه» ، ثمّ أتى بضمير «الجُحْر» مكانه لتقدّم ذكره فاستتر[١٥٠] .
وقال ابن جنّيّ :
الأصل : «خرب جُحْرُهُ» ثمّ أُنيب المضاف إليه عن المضاف ، فارتفع
[١٥٠] . راجع : المغني ٢ : ٨٩٦ -