آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
وهو مع هذا لم يكن أفضل من الزجّاج في العربيّة ، فكلامه يعارض كلام الزجّاج وهو ساقط عن درجة الاعتبار ، لأنّ الحذّاق ـ ومنهم الإمام ابن جنّي ـ يقفون في جانب الزجّاج .
وأمّا أبو البقاء فليس من علم الإعراب في شيء ، وقد صرح بهذا إمام أهل العربيّة في عصره ابن هشام صاحب «المغني» ، والمراجع لكتاب المغني يرى نقل ابن هشام لكلام ابي البقاء ونقضه ورده عليه ، وهذا ما يشاهده المطالع من أول المغني إلى اخره .
وأمّا سائر مهرة العربيّة وأئمّتها فيا ليت الآلوسيّ ذكر أسماءهم حتّى ننظر في مهارتهم وحذقهم ، فليدلّنا على تلك الجماعة إن كان من الصادقين .
وأمّا الزجّاج فإنكاره ذلك دليل على سعة تتبّعه وحذقه وقصور الآخَرَيْنِ .
قوله : «المثبت مقدّم على النافي» إنّما يصحّ إذا كانا متكافئين من حيث الرتبة والدليل ، في حين ان الآية ليست من هذا القبيل ، وبذلك يكون الترجيح لكلام الزجّاج والأئمّة بعده .
وأجاب الآلوسي عن الثاني : بعدم وروده في الكلام مقيّداً بالأمن من اللبس ولم ينقل عن النُّحاة في ذلك شيء ، وإن كان بعضهم جعل الأمن من اللبس من شرائط حسن الجرّ بالمجاورة مع تضمّن نكتة ، وادّعى أنّ النكتة هنا موجودة ، وهي الغاية الدالّة على أنّ المجرور ليس بممسوح بناءً على أنّ المسح غير محدود في الشريعة[٥٩٤] .
والجواب عن هذا : أنّ النحويين صرّحوا بأنّه ضعيف ، وأَنّه يكون مع عدم اللبس[٥٩٥] ـ وَسَتأتي أقوالهم ـ ولو سلّمنا عدم تصريحهم بهذا الشرط فإنّما بيّنوه
[٥٩٤] . روح المعاني ٦ : ٧٦ -
[٥٩٥] . المغني ٢ : ٨٩٥ ـ ٨٩٦ ، شرح الشذور : ٣٤٩ ، الحجّة ٢ : ١١٢ ـ ١١٣ -