آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
التفسير بالرأي على مصراعيه ، فأوردهم موارد الهلكة ، وما أبدعه الزمخشري هو أنّ الأرجل بالجرّ عطف على الرؤوس لا لتمسح بل للتبيه على وجوب الإقتصاد في غسل الرّجل .
ودليل الزمخشريّ الآخر على ذلك التفسير التحديد في جانب «الأرجل» ، فإنّ الممسوح عندهم غير محدود ، فلمّا جيء بالتحديد ـ بحسب ظنّه ـ دلّ على أنّ المراد من المسح الغسل[٤٦٦] .
وقد تقدّم الجواب عن هذا فيما سبق[٤٦٧] .
ونقل النَسَفيّ عن جامع العلوم أيضاً أن يكون الجرّ للمجاورة والحكم الغسل عطفاً على «الوجوه» ، مستدلاً برواية هي أدل على المسح من الغسل مفادها أن رسول الله(صلى الله عليه وآله)رأى قوماً يمسحون على أرجلهم ، فقال : ويل للأعقاب من النار[٤٦٨] .
فالظاهر من هذا النص أنّ الحكم في الأرجل كان المسح لا الغسل ، لأنّه(صلى الله عليه وآله)رآهم يمسحون ولم يعترض ، بل ذكّرهم بشيء آخر خارج عن حقيقة الوضوء ، وهو الويل للاعقاب من النار .
إذ من المعلوم بأن الاعقاب معرضة للنجاسة ، ومن العرب من كان بوالاً على عقبيه ، وأن أكثر عذاب أهل القبور هو من البول كما في الحديث الشريف ، فقد يكون النبي أراد بقوله ان يجلب انتباه المسلمين إلى هذه الحقيقة ورعاية النظافة لا لشيء آخر .
[٤٦٦] . تفسير النسفيّ ١ : ٢٧١ - وطبعة دار القلم ١ : ٣٨٢ -
[٤٦٧] . في الحديث على ردِّا الزمخشري ص
[٤٦٨] . تفسير النسفيّ ١ : ٢٧١ -