آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧
إكراماً حقيراً قريباً من الإهانة ، للامَ القائلَ أهلُ اللسان وزيّفوا كلامه وحكموا بخروجه عن أُسلوب كلام الفصحاء واشتماله على التعقيد المعنويّ . والفصاحة في الكلام يُشْتَرَطُ فِيْها خلوّه عن التعقيد ـ لفظيّاً ومعنويّاً ـ فهؤلاء حكموا في القرآن باشتماله على التعقيد ، وهذا ما لا يقول به مسلم .
وقد حكم البيانيّون بأنّ قول العبّاس بن الأحنف[٥٧٢] :
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا***وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
خارج من قانون الفصاحة لخلل واقع في الانتقال ، أي بُعْد انتقال السامع من جمود العين إلى ما قصده الشاعر من الفرح والسرور .
فإنّ الشاعر جعل سكب الدموع وهو البكاء كناية عمّا يلزم فراق الأحبّة من الكآبة والحزن وأصاب في ذلك ; لأنّ البكاء كثيراً ما يجعل دليلاً على الحزن .
ولكنّه أخطأ في الكناية عمّا يوجبه دوام التلاقي والوصال من الفرح والسرور بجمود العين ، فإنّ الانتقال من جمود العين إلى بخلها بالدموع لا إلى ما قصده الشاعر من السرور الحاصل بملاقاة الأحبّاء[٥٧٣] .
ولا شكّ أنّ الانتقال إلى المعنى الذي تمحّله صاحب الكشّاف أبعد من الانتقال إلى المعنى الذي قصده العبّاس بن الأحنف .
العامليّ والتحديد
جعل الزمخشريّ التحديد قرينة على أنّ «الأرجل» مغسولة ، مستدلاً بأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة .
[٥٧٢] . في ديوانه : ١٢٢ والشاهد فيه بياني جعلوه خارج المعرب من كلام الفصحاء ، لبعد انتقال السامع من جمود العين إلى ما قصده من الفرح والسرور .
[٥٧٣] . المطوّل : ٢١ ـ ٢٢ -