آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠
الواجب هو المسح فتمسّك بقراءة الجرّ وهو مذهب الإماميّة ، وأجابوا عن قراءة النّصب بأنّها مقتضية للمسح أيضاً ، وقد وقفت على كتاب (شرح المقنعة)[٩٥٩] من كتبهم فوجدته أطنب في هذا البحث ، ووجّه اقتضاء النّصب للمسح بأنّ موضع الرؤوس موضع نصب لوقوع الفعل الّذي هو المسح عليه والعطف على الموضع جائز مشهور في لغة العرب ثمّ ساق الشّواهد في ذلك وقال :
فإن قيل : ما أنكرتم أن تكون القراءة بالنّصب لا تقتضي الغسل فلا يحتمل المسح لأنّ عطف الأرجل على موضع الرؤوس في الإيجاب توسّع وتجوّز ، والظّاهر والحقيقة يوجبان عطفها على اللّفظ لا الموضع .
قلنا : ليس الأمر على ما توهّمتم ، بل العطف على الموضع مستحسن في لغة العرب ، وجائز لا على سبيل الإتساع والعدول عن الحقيقة ، فالمتكلّم مخيّر بين حمل الإعراب على اللّفظ تارة وبين حملة على الموضع اخرى . قال : وهذا ظاهر في العربية مشهور عند أهلها ، وفي القرآن والشّعر له نظائر كثيرة . ثمّ قال : على أنّا لو سلّمنا أنّ العطف على اللّفظ أقوى ، لكان عطف الأرجل على موضع الرؤوس أولى مع القراءة بالنّصب لأن نصب الأرجل لا يكون إلاّ على أحد وجهين :
إمّا بأن يعطف على الأيدي والوجوه في الغسل .
أو يعطف على موضع الرؤوس فينصب ويكون حكمها المسح ، وعطفها على موضع الرؤوس أولى ، وذلك أنّ الكلام إذا حصل فيه عاملان أحدهما قريب والآخر بعيد فإعمال الأقرب أولى من إعمال الأبعد ، وقد نصّ أهل العربيّة على هذا في باب التّنازع . انتهى . فتأمل جدلهم[٩٦٠] .
[٩٥٩] . تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيّخ الطّوسي ، والمقنعة للشيّخ المفيد رحمهما الله تعالى .
[٩٦٠] . نفس المصدر : ١١٠ -