آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١
الموجود ، أي أكلتُ للعمل في ما بعد العاطف ، ولأنّه يفسد المعنى عند أهل العرف والعقل ، ولذا يحتاج إلى عطف الجملة على الجملة بتقدير عامل لـ «لبناً» . وفي الآية العامل صالح للعمل في ما قبل العاطف وما بعده من دون فساد المعنى ، ولا مخالفة القانون النحويّ المشتهر فيما بين أصحابه والمجمع على صحّته .
والجرّ بالجوار ضعيف لا يحمل عليه كلام الله .
والنصب عطفاً على «الوجوه» ـ مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة ـ ممّا أجمع على بطلانه أهل العربيّة[٧٠٤] .
الدليل الثاني للنصب :
قولهم : «ما سمعت برائحة أطيب من هذه ، ولا رأيت رائحةً أطيب من هذه ، وما رأيت كلاماً أصوب من هذا» .
تقريب الدليل من ناحية الإعراب :
قياس الآية بما زعمه قول العرب ـ على قراءة النصب ـ ; أي : أنّ «الأرجل» منصوبة عطفاً على «الوجوه» ، والتقدير : «وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم» الرؤوس مجرورة بالباء ، كما أنّ «الرائحة» مجرورة بها في : «ما سمعت برائحة أطيب من هذه» ، و «أرجلكم» منصوبة بـ «اغسلوا» ، كما أنّ «الرائحة» منصوبة بـ «رأيت» في : «ولا رأيت رائحةً أطيب من هذه» ، وكذا «كلاماً» في : «وما رأيت كلاماً أصوب من هذا» .
الجواب أوّلاً : عدم صحّة هذا القياس ، لعدم الجامع بين المقيس والمقيس
[٧٠٤] . وسيأتي شرحه مفصلاً عند تعليقنا على رأي الجصاص في قراءة النّصب وكذا راجع فيما مضى من كلام القرطبي ، والآلوسي في قراءة الجر .