آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥
ونقل عن قتادة قوله :
افترض الله غسلين ومسحين .
ثمّ نقل عن داود بن عليّ الأصبهانيّ وابن جرير الطبريّ وَأَبي يعلى أنّ المتوضّئ يتخيّر بين المسح والغسل[٢٦٧] .
والصحيح من هذه الوجوه هو الوجه الثالث ، وهو لا يحتاج إلى توجيه وجواب .
وأمّا الأوّل فهو باطل لما سيجيء في عرض آراء السيد الشريف المرتضى ـ علم الهدى (رحمه الله) الآتي بعد قليل وأنّ ما قالوه في تفسير المسح بمعنى الغسل ينافيه قوله : تمسّحت بمعنى توضّأت ، لأنّ الوضوء أعمّ من الغسل والمسح ، إذ الرأس ـ يمسح بالاتفاق ، فتوضّأت يشمله ، ولو صَحَّتْ هذه العبارة ، أعني : «تمسّحت للصلاة» لكانت أعمّ ولم تُفدهم ولو كانت خطأ ـ كما يحتمله ـ فهي أيضاً عليهم لا لهم .
ولو كان قولهم صحيحاً لكان «تمسّحت» بمعنى «اغتسلت» ; لأن ادّعاءهم : أنّ المسح بمعنى الغسل ، وهو إنّما يتمّ على هذا التقدير ، لا قولهم : «توضّأت» ، لأنّ التَّوضُّؤَ أعمّ من الغسل والمسح ، والعام لا يدلّ على الخاصّ بالاتفاق .
وأمّا الجواب عن الوجه الثاني وهو الجرّ بالجوار فقد أجمع الحذّاق من أهل العربيّة على منعه في القرآن ، لأنّه أفصح الكلام ، وليس لغير الفصيح سبيل إليه .
والآية[٢٦٨] لا تفيده ، لأنّ «الظالم» صفة مشتقّة يجب أن تطابق موصوفها ـ وهي القرية ـ من ناحية الإعراب ، و «الأهل» فاعل الوصف ، وهي من باب الوصف
[٢٦٧] . تفسير الثعلبيّ ٤ : ٢٨ ـ ٢٩ -
[٢٦٨] . أي قوله تعالى : (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) المارة آنفاً .