آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٣
ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى ، قال الشاعر[٨٣٥] :
معاوي إنّنا بشر فأسجح***فلسنا بالجبال ولا الحديدا
وقال تأبّط شرّاً :[٨٣٦]
هل أنت باعث دينار لحاجتنا***أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق
فعطف «عبد» على موضع «دينار» ، فإنّه منصوب على المعنى .
وأبعد من ذلك قول الشاعر :
جئني بمثل بني بدر لقومهم***أو مثل إخوة منصور بن سيّار
فإنّه لمّا كان معنى «جئني» : «هات» أو «أحضر لي مثله» عطف بالنصب على المعنى .
٣٥ ـ بيان الحق النيسابوري (ت ٥٥٥ هـ)
أنكر بيان الحقّ قراءة النّصب عطفاً على قوله «فاغسلوا وجوهكم» وإنّما يجوز هذا في الكلام الهجين المعقد ، والتهريج المختلط دون العربيّ المبين ، وهل في جميع القرآن مثل «رأيت زيداً ومررت بعمرو وخالدا» ؟! ، ولهذا قدّر الكسائي فيه تكرار الفعل أي «واغسلوا ارجلكم» ، وقرأ الحسن بالرّفع [٨٣٧] .
والجواب : أنّه قد قالوه من قبل ومثلوا له بقول الشّاعر :
علّفتها تبناً وماء باردا
[٨٣٥] . تقدم عند عرض كلام علي بن محمد القمّي من قراءة الجرّ ، وكلام الجصّاص ، والشيخ الطوسي ، والبزدوي من قراءة النّصب .
[٨٣٦] . تقدم عند عرضنا لكلام الشيخ الطوسي من هذه القراءة .
[٨٣٧] . وضح البرهان في مشكلات القرآن ـ تحقيق صفوان عدنان داودي ١ : ٣٠٧ -