آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩
على البلاغة ، وهذا ممّا يقود نسبة القصور إلى كلام الله تعالى ، تعالى الله عَمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
السادس : أنّ السنّة تفسّر القرآن وتدلّ عليه وتعبّر عنه ، وهي قد جاءت بالغسل .
والجواب : صحيح أنّ السنّة تفسّر القرآن ، وأهل البيت المجمعون على المسح أدرى بالذي فيه ، وهم أعرف بسنّة جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع اعتراف الجميع بفضلهم وعدالتهم وصدقهم وأمانتهم .
وقد نقل الأئمّة المفسّرون عن أهل البيت (عليهم السلام) المسح على الرجلين .
ثمّ إنّ السنّه التي يدّعيها ابن تيميّة مفسّرةً للقرآن ودالّة عليه ومعبّرة عنه ، فمتى جاءت بالغسل ومتى دلّت ؟ والخليفة الأوّل أحرق تلك السنن برواية عائشة عنه ـ كما صرّح به الذهبيّ في تذكرة الحفّاظ[٨٩٢] ـ والخليفة الثاني قبله كان ينادي أمام الصحابة والنبيّ (صلى الله عليه وآله) محتضَر ـ إنّ الرجل ليهجر ، حسبنا كتاب الله ؟
وتدوين الأحاديث عند السنّة إنّما كان في عهد عمر بن عبدالعزيز ولم يكن حينئذ أحد من الصحابة الرواة ، فمن أين أخذ هؤلاء السنّة وقد كانت مندرسةً عند الجمهور ؟
لكن أهل البيت (عليهم السلام) لم تنقطع سلسلتهم من عهد جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى العصر الذي خرج أهل السنّة عن سيرة الشيخين ، وخالفوهما في تدوين السنّة والأحاديث الشريفة وهم أمروا بالمسح ; فالسنّة التي يدّعيها ابن تيميّة سنّة سياسيّة أسّسها الأمويّون ، ويضرب بها عرض الجدار لمخالفة كتاب الله .
وهذه السنّة معلومٌ كَذِبُها ، لأنّهم يروون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّ كلّ حديث
[٨٩٢] . تذكرة الحفّاظ ١ : ٥ -