آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
التقدير : أنّ في كلّ رجلين كعبين وفي كلّ رجل كعب واحد ، لقيل : «إلى الكعاب» كما قيل : «إلى المرافق» منع الملازمة لما كان في كلّ يد مرفق .
والجواب : أوّلاً : منع الملازمة بين الشرط والجزاء شرعاً وعرفاً وعقلاً .
وثانياً : المراد به رجلا كلّ متطهّر ، وفيهما عندنا كعبان ، وهذا أَوْلى من قول مخالفينا : إنّه أراد رجل كلّ متطهّر لأنّ الفرض يتناول الرجلين معاً ، فصرف الخطاب إليهما أولى[٤٨٨] .
وثالثاً : المراد بالتثنية في جانب «الأرجل» والجمع في جانب «الأيدي» ، حيث قال : ( إِلَى الْمَرَافِقِ ) ثمّ ( إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) التفنّن في التعبير ، وهو من موجبات تحسين الكلام وأسباب التَّطْرِية والنَّشاط بالنسبة إلى السامع ، فلا بأس باشتمال القرآن عليه .
الخامس : فصل الممسوح بين مغسولين وقطع الجملة الأُولى قبل تمامها بجملة المسح الأجنبيّة للدلالة على الترتيب المشروع في الوضوء .
والجواب : أنّ هذا الترتيب إنّما حصل ـ على فرض التسليم ـ بثمن غال ، وهو كبح بلاغة القرآن للوصول إلى هذا الترتيب وهو خطأ ، فإنّ لبيان الترتيب حروفاً معهودة لا يعدل عنها بحال .
وهذا التعليل العليل يدلّ على أنّ الله عزّ وعلا لم يكن قادراً بالجمع بين البلاغة والترتيب ، فآثر الترتيب على البلاغة ، وهذا ممّا يقود نسبة العجز أو الجهل إليه تعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
السادس : أنّ السنّة تُفَسِّرُ القرآن وتبينه ، وهي قد جاءت بالغسل .
والجواب : صحيح أنّ السنّة تُفسِّرُ القرآن ، لكن السنة الصحيحة الموجودة
[٤٨٨] . غنية النزوع : ٥٧ ، فقه القرآن ١ : ١٢٠ -