آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨
الله (صلى الله عليه وآله) وهو القائل ـ كما في تفسير الرازيّ حول آية الوضوء[٤٢٦] ـ :
«إذا روي لكم عنّي حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلاّ ردُّوه» ؟
فلِمَ لا يعرض ابن العربيّ أقوالَ هؤلاء العلماء وَآراءَهُمْ على الكتاب العزيز ؟ وهل حقّاً أنّهم اتفقوا على قول واحد كما ادّعاه ابن العربي ؟ أم أنّهم مختلفون في التأويلات والتفسيرات ووجوه القراءات ؟ وإذا كانوا مختلفين فكيف يدّعي اتفاق العلماء عليه ؟
وإنّي على ثقة في أنّ هؤلاء أخذوا يفسّرون وفقاً لما عرفوه من أُصول[٤٢٧]مذاهبهم ; أي : أنّ القرآن جيء به ليجاري أقوال أئمّتهم ، لا أنّهم أخذوا أحكام دينهم من القرآن ، كل ذلك بدعوى أنّ الصحابة أو أئمّة المذاهب لا يقولون بشيء مخالف للقرآن ، أي أنّهم تمذهبوا قبل أن يتعبّدوا بقول الله ورسوله ، وإنّ قناعات هؤلاء العلماء كان لها دخل في الاستنتاجات بلا شكّ ، لان عناوين الأبواب في الكتب الحديثية رسمت طبق قناعات هؤلاء العلماء ، فترى روايات المسح على القدمين مثلاً توضع في ابواب المسح على الخفين . وهذا خلاف ظهور لفظ (القدمين) و (الخفين) .
ولو تجرّدوا عن التمذهب وقرؤوا القرآن على الفطرة ، لرأوا أنّ الآية ظاهرة في المسح بلا شكّ ولا ريب ، وهذا ما قاله كثير من العلماء ، لكنّهم لو أرادوا أن يجمعوا بين السيرة الصحيحة والسنّة المخترعة وبين النص القرآني والاجتهاد
[٤٢٦] . التفسير الكبير ١١ : ١٢٩ -
[٤٢٧] . كأنّهم أئمة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، وقد نصّ على ذلك أميرالمؤمنين عليّ (عليه السلام) في نهج البلاغة . حيث يقول : «ترد على أحدهم المسألة فيحكم فيها برأيه ، ثم » .