آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩
الطبريّ .
أمّا ابن العربيّ فقد حكم بمقتضى القواعد العربيّة أنّ «الأرجل» ـ نصباً وجرّاً ـ هى عطف على «الرؤوس» محلاّ ولفظاً ، وبه يكون مفاد الآية المسح على الرجلين ، لكن السنّة ـ على زعمه ـ جرت بالغسل .
وليست السنّة كما ذكر ، إذ تقدّم الكلام عنها في كتابنا «وضوء النبي» فراجع .
ثم أورد ابن العربي اعتراضاً على قومه ، وأجاب عن الاعتراض ، فقال :
إن قيل : قراءة النصب يمكن أن يكون عطفاً على «الرؤوس» موضعاً التي هي مجرورة لفظاً ، إذ كلّ مجرور لفظاً فهو منصوب محلاًّ ، إذا وقع بعد الفعل المتعدّي الذي استوفى فاعله ، كما أنّ قراءة الجرّ عطف للأرجل على لفظ الرؤوس ، فالقراءتان تفيدان المسح سواء قُرِئَت «الأرجل» بالنصبّ أو بالجرّ[٨٢٥] .
قلنا : يعارضه أنّا وإن قرأناها خفضاً وعطفاً على «الرؤوس» فقد يعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما ، كقولهم :
* علّفتها تبناً وماءً بارداً *
* متقلِّداً سيداً ورمحاً[٨٢٦] *
وقول لبيد :
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت***بالجلهتين ظباؤها ونعامها[٨٢٧]
وقوله :
* شراب ألبان وتمر وأقط[٨٢٨] *
[٨٢٥] . أحكام القرآن ٢ : ٧٢ ، أحكام القرآن الصُّغرى : ١٩٥.
[٨٢٦] . أشرنا إلى مواضع ذكره في مقدّمة الكتاب .
[٨٢٧] . تقدم عند عرض كلام الثعلبي ، وأبي المعالي الجويني ، والكياهراس ، والقرطبي من قراءة الجرّ .
[٨٢٨] . تقدم عند عرض كلام القرطبي من قراءة الجرّ .