آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨
قال : والحقّ أنّه إن تضمّن اعتباراً لطيفاً قُبِلَ ، كقوله :
وبلد مغبرّة أرْجاؤهُ***كَأنّ لونَ أرضِهِ سماؤُهُ[٧٦٢]
وإلاّ ردّ ، كقوله :
* كما طيّنت بالفدن السِّياعا *[٧٦٣]
وقد اتفقوا على أنّه لابدّ للقلب من داع ونكتة ، وهو ضربان :
أحدهما : أن يكون الداعي إلى آعتباره من جهة اللفظ ، بأن يتوقّف صحّة اللفظ عليه ويكون المعنى تابعاً ـ كما إذا وقع ما هو في موضع المبتدأ نكرةً وما هو في موضع الخبر معرفة ، كقوله :
قِفي قبلَ التفرُّق يا ضِباعَا***ولا يَكُ موقِفٌ مِنْكِ الوَداعا[٧٦٤]
والثاني : أن يكون الداعي إليه من جهة المعنى لتوقّف صحّته عليه ، ويكون اللفظ تابعاً نحو : «عرضت الناقة على الحوض» ، والمعنى : «عرضت الحوض على الناقة» ، لأنّ المعروض عليه هاهنا ما يكون له إدراك يميل به إلى المعروض
[٧٦٢] . الرجز لرؤبة في ديوانه : ٣ :
وبلد مغبرة ارجارؤه***كأن لون أرضه سماؤه
[٧٦٣] . البيت للقطامي في ديوانه : ٤٠ وتمامه :
فلمّا أنْ جَرَى سِمَنٌ عليها***كما طَيَّنْتَ بالفِدَنِ السَّياعا
وشاهده بلاغي وهو قوله : «كما طينت بالفدن السياعا» ، يُريد : كما طينت السياع بالفَدَن فقلب للضرورة الشعرية : والسيّاع : الطين . والفدن : القصر .
انُظر اساس البلاغة : ٣٣٦ ، مغني اللبيب ٢ : ٦٩٦ -
[٧٦٤] . البيت للقطامي في ديوانه : ٣١ ، وشاهده هنا بلاغي ، وهو قوله : «ولا يَكُ موقِفٌ» ، يحتمل وجهين : أحدهما : ان يكون على الطلب والرغبة ، كأنّه قال : لا تجعلي هذا الموقف آخر وَداعي منك . والوجه الآخر : أن يكون على الدعاء ، كأنّه قال : لا جعل الله موقفك هذا آخر الوداع ، ففيه حذف مضاف من الوداع ، وقدّره بعضهم موقف وَداع . انظر الكتاب ٢ : ٢٤٣ ، مغني البيب ٢ : ٤٥٢ ، الخزانة ٢ : ٣٣٥ -