آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٧
٣ ـ موقف الأخفش (ت٢١٥هـ )
الأخفش وإن قال بالجوار في قوله تعالى ـ : وأرجلكم على قراءة الجرّ ، وظنّه معطوفاً على الوجوه والأيدي ، مستدلاًّ بالمنقول الذي يحتمل كونه مصنوعاً وهو «جحر ضبّ خرب» ، وقوله : «أكلتُ خبزاً ولبنا» ، وقولهم : «ما سمعت برائحة أطيب من هذه ولا رأيت رائحة أطيب من هذه ، وما رأيت كلاماً أصوب من هذا» ، وقول القائل :
يا ليت زوجك قد غدا***متقلّداً سيفاً ورمحاً[١٠٣٦]
لكنّه لما لم ينفعه كلّ ذلك ولم يقنعه ، فذكره وقلبه يشهد بخلافه ، نقض كلّ ذلك وقال : إنّ القول به ضرورة ، أي : والقرآن لا يحمل عليه أصلاً ، قال : «والنصب أسلم وأجود من هذا الاضطرار»[١٠٣٧] ، فتراه مقرّاً بالاضطرار ، وأنّهم مجمعون على خلوّ القرآن مِنْهُ إجماعاً وَقَوْلاً واحِداً .
وأيضاً أنّه بيّن بصورة واضحة أنّ القول بالجوار إنّما جاء من قبل حمل القرآن على الهوى والمذهب ، وأنّهم إنّما قالوا به لتسويغ الغسل الذي فرضوه على أنفسهم منذ عهد عثمان بن عفّان ومعاوية بن أبي سفيان الأمويين .
ولإثبات ذلك نقل المسح عن ابن عبّاس[١٠٣٨] ، وأنّ ذلك أمر لا يعرفه النّاس .
أي : أنّ الناس لا تعرف ما أنزل الله في كتابه ونقله حبر الأُمّة عبدالله بن العبّاس
[١٠٣٦] . معاني القرآن : ١٦٨ - وقد تقدم ذكر البيت والكلام عليه عند عرضنا لكلام الأخفش في قراءة النّصب .
[١٠٣٧] . معاني القرآن : ١٦٨ -
[١٠٣٨] . إعراب القرآن : ١٦٨ -