آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٥
وقد أعيت البلاغة الغاسلين عن المجاورة :
فتارة اعترفوا بالجرّ عطفاً على الرؤوس وحملوا المسح على الغسل ، فقالوا : إنّ «الأرجل» في قراءة الجرّ لو كانت معطوفةً على لفظ «الرؤوس» أيضاً ما أفاد إلاّ الغسل ، لأنّ «المسح» العامل في الأرجل يراد به الغسل حينئذ ، استشهدوا بقولهم : «تمسّحت للصلاة» ، وقوله تعالى : ( فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ )[٢٩٧] وأراد غسلها .
وأجاب الشيخ أوّلاً : بأنّ المسح غير الغسل ، ولو كان قولهم محتملاً لغة لما احتمل شرعاً ، لأنّ الشرع فرّق بين الغسل والمسح ، ولذلك قالوا : بعض أعضاء الطهارة مغسولة وبعضها ممسوحة مثل «الرأس» مثلاً ، وفلان يرى غسل الرجلين وفلان يرى مسحهما .
وثانياً : بأنّ الرأس ممسوح مسحاً ليس بغسل ، فلابدّ أن يكون حكم الرجلين حكمه ، لأنّهما متعاطفتان وهما في حكم واحد .
وأمّا قولهم : «تمسّحت للصلاة» فالصحيح ما قدّمناه ، وأنّ تفسيرهم في ذلك بـ «توضّأت» دليل على عدم إرادة الغسل ، لأنّ الصلاة تشتمل مقدّمتها على المسح والغسل معاً ، والصلاة قرينة على أنّ المراد بذلك ـ لو صحّ ـ الإخبار عن أفعال الصلاة مختصراً مجازاً توسّعاً ، والقرينة في آية الوضوء مفقودة ، ولا يصلح قوله : «إلى الكعبين» لأن يكون قرينة ـ كما زعموا ـ لأنّ التحديد غير مختصّ بالغسل . وذلك إنّما يتمّ لو كان التحديد مختصّاً بالغسل .
[٢٩٧] . راجع كلامنا مع الطبري وقد مرّ .