آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
والجواب : قد تقدّم أنّ الأمر ما عاد إلى الغسل ، وإذا ثَبُتَتْ قراءة الجرّ وأنّه لا يمكن توجيهه مع الاحتفاظ بكرامة القرآن وبلاغته إلاّ بالمسح ، فقول السلف معارَض بالقرآن فيضرب به عرض الجدار ، لأنّه اجتهاد قبال النصّ ، وهو باطل باعتراف المسلمين .
الثاني : أنّ الباء في الآية حرف جرّ أصليّ ، ومعناه الإلصاق لا أنّها زائدة ، ومفاده : أنّ الله أمر بالمسح بالعضو ، لا مسح العضو ، فلو كانت «الأرجل» عطفاً على «الرؤوس» لكان المأمور به مسح «الأرجل» ، لا المسح بها ، وهذا ينافي قوله : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ )[٤٨١] .
ثمّ قال في الفرق بين مسح العضو والمسح بالعضو :
إنّ المسح بالعضو يقتضي إلصاق الممسوح ، لأنّ الباء للإلصاق ، وهذا يقتضي إيصال الماء إلى العضو ، و«مسح العضو» بدون الباء لا يقتضي ذلك ، أي لم يقتض إيصال الماء إلى العضو[٤٨٢] .
فابن تيمية مصرّ على أنّ الباء الداخلة على «الرؤوس» غير زائدة ، وأنّها لو حذفت أخلّ بالمعنى ، فعنده لا يجوز العطف على محلّ المجرور بها ، بل على لفظ المجرور بها أو على ما قبله .
والجواب : أنّ الباء زائدة[٤٨٣] لا محالة ، لأنّ «مسح» متعدٍّ بنفسه لا يحتاج إلى
[٤٨١] . دقائق التفسير ٢ : ٢٥ -
[٤٨٢] . دقائق التفسير ٢ : ٢٥ -
[٤٨٣] . شرح الرضي على الكافية ٤ : ٢٨١ وفيه : «وقيل : جاءت للتبعيض ، نحو قوله تعالى : (وامسحوا برؤوسكم) ، قال ابن جنيِّ ، ان أهل اللغة لا يعرفون هذا المعنى ، بل يورده الفقهاء ، ومذهبه أنّها زائدة ، لأن الفعل يتعدى إلى مجرورها بنفسه» .