آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٣
ولو سلّمنا جدلاً صحّة تلك الروايات التي نقلها الآلوسيّ وصدورها عنهم بطريق التقيّة ، فهي معارضة بروايات المسح التي هي أكثر وأشهر وأصحّ ما يروى عنهم (عليهم السلام) ، مثلما نُقِلَ عن الإمامين الباقرين الصادقين أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) :
«إنّ الرجل يصلّي ستّين سنة ولا يقبل منه صلاته ، لأنّه يغسل ما أمر الله بمسحه»[٦٢٥] .
وأمّا ما نقله عن الشريف الرضي فهو موضوع عليه ; لأنّ غسل الرجلين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)من طريق أميرالمؤمنين (عليه السلام) غير موجود في «نهج البلاغة» حتّى في النسخ التي صحّحها أهل السنّة وشرحوها ، مثل : ابن أبي الحديد ، والشيخ محمّد عبده ، وصبحي الصالح وغيرهم .
سبحان الله ! أترى القوم يرمون الكلام على عواهنه وينسبون إلى الشيعة ما لم يقولوه ولا يوجد في كتبهم ؟!
ثمّ إنّهم إذا أرادوا أن ينقلوا قولاً عن كتاب فيأتون بالعجب العجاب ، لان كتاب «نهج البلاغة» هو أخ القرآن وحليف الشيعة في كلّ زمان ومكان ، فكيف يكون فيه كلام كهذا ويخفى عليهم ؟ وليس لَهُ أنْ يقول : إنّه كان موجوداً في هذا الكتاب ثمّ حذفوه ; لأنَّ هذا الكلام باطِلٌ أيضاً ، لان نسخ هذا الكتاب موجودة قبل أن يولد الآلوسي ، بل ان مصادر كلام الشريف الرضي موجودة في المصادر التي سبقته ، فلا نرى بين تلك المصادر ما قاله الآلوسي .
[٦٢٥] . الكافي ٣ : ٣١ / ح ٩ ـ باب مسح الرأس والقدمين . كنز العمال ٩ : ٤٣٢ / ح ٢٦٨٣٧ (عب ، ص ، ش ، د ، ت ، ن ، هـ) وقد تقدم في كلام هود الهواري ، والوهبي الإباضي ، والطبري ، والعلاّمة الحلّي ، وابن كثير ، والفيروزآبادي ٧ والمقداد السّيوري .