آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣
يفيده ، لأنّه لو ثبت في الآية فنحن نقدّر : «وافعلوا بأرجلكم مسحاً» ; ولكنّه أيضاً عليل ; لأنّه حمل الآية على باب الحذف والإيصال ; أي : حذف حرف الجرّ وإيصال المعمول إلى عامل الجرّ ، فلا يجوز له حذف العامل في الجارّ والمجرور وهو حَذَفَ العامل أيضاً حيث قدّره : «وافعلوا» ، ولا يخفى ما فيه من التعسف .
٥٤ ـ السمعانيّ (ت٦١٧هـ)
حمل السمعانيّ الجرّ أيضاً على الغسل ، وقدّر الجملة : «فامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم» ، ثمّ قال : ويجوز أن يعطف الشيء على الشيء وإن كان يخالفه في الفعل[٤١٠] ، قال الشاعر :
* متقلِّداً سيفاً ورمحاً *
أي متنكّباً رمحاً[٤١١] .
وقال آخر :
* علّفتها تبناً وماءً بارداً[٤١٢] *
أي وسقيتها ماءً بارداً .
وعلى هذا فالجرّ عنده على الجوار والعطف على «الرؤوس» والمعنى على الغسل ، واستدلّ لإثبات هذه الدعوى بما حكي عن أبي زيد الأنصاريّ من أنّ المسح خفيف الغسل ، ثمّ حمل المسح في جانب «الرؤوس» على المعنى
[٤١٠] . تفسير السمعانيّ ٢ : ١٧ -
[٤١١] . راجع عرض كلام الثعلبي ، والواحدي ، والجويني ، وأبي المظفّر السّمعاني ، والكيا الهرّاس ، وابن الجوزي .
[٤١٢] . مغني اللبيب ٢ : ٨٢٨ - وقد تقدم عند عرضنا لكلام الواحدي ، والطبرسي ، وابن الفرس الاندلسي ، وابن الجوزي .