آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
رأيت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) شرب في الرَّحْبة قائماً ، ثمّ توضّأ ومسح على [ قدميه ][١٨٦] ، وقال : «هكذا رأيت رسول الله صنع»[١٨٧] .
وكلّ هذه الروايات تؤكّد لزوم المسح على القدمين ، لأنّ جبريل (عليه السلام) قد نزل بالمسح على رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
١٢ ـ الزجّاج (ت ٣١١ هـ)
لقد حكم الزجّاج في قراءة الجرّ بحكمين متناقضين ، حيث صرّح في «معاني القرآن» أنّ الجرّ إنّما يكون عطفاً على «الرؤوس» والمفاد المسح ، وأنّ جبريل نزل به ، والسنّة الغسل[١٨٨] .
ونقل عن بعض أهل اللغة : «أنّه جَرٌّ على الجوار» وأنكره أشدّ الإنكار ، وقال :
فأمّا الخفض على الجوار فلا يكون في كلمات الله .
ولكنّه حمل المسح الذي هو مفاد الجرّ على الغسل .
واستدلّ بالتحديد ، وزعم أنّ التحديد بقوله : «إلى الكعبين» قرينة على أنّ المراد من المسح الغسل ، وسيأتي[١٨٩] ذكره تفصيّلاً .
فالزجّاج في «معاني القرآن» أنكر الجرّ بالجوار أشدّ الإنكار ، ولكنّه ناقَضَ نفسه في «إعراب القرآن» ، حيث أفتى بجواز الجرّ بالجوار ، ورأى أنّ الجرّ في «أرجلكم» من باب المجاورة ، أي : أنّها منصوبة معطوفة على «الأيدي» أو «الوجوه» ، وإنّما جرّت لوقوعه في مجاورة المجرور وهو «الرؤوس» ، وعبّر عنه
[١٨٦] . هذا هو الصحيح ، لكنّهم تعوّدوا على التحريف ، فوضعوا «نعليه» مكان «قدميه» .
[١٨٧] . تفسير الطبريّ ٦ : ١٣٥ -
[١٨٨] . معاني القرآن وإعرابه ٢ : ١٥٣ -
[١٨٩] . حينما نعرض كلام الشيخ الطبرسيّ في هذه القراءة .