آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢
وفائدة اللفظين مختلفة ، ولفظ التنزيل قد فرّق بين الأعضاء المغسولة والأعضاء الممسوحة .
وأمّا قوله : «لم يضرب للمسح غاية في الشريعة» فممّا لا يخفى فساده ، لأنّ ضرب الغاية لا يدلّ على الغسل ، فلو صرّح فقيل : وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين لم يكن منكراً ، ولم يشكّ أحد في أنّه كان يجب المسح إلى الكعبين ، فكذلك إذا جعل في حكم الممسوح بالعطف عليه[٨٣٣] .
قال في مجمع البيان ما حاصله : إنّ الفقهاء اختلفوا في «وأرجلكم» ، فقال الجمهور بالغسل ، والإماميّة بالمسح ، وروي المسح عن عكرمة وجماعة من الصحابة والتابعين كابن عبّاس وأنس بن مالك وأبي العالية والشعبيّ ، وقال الحسن البصريّ والطبريّ والجبّائيّ بالتخيير بين المسح والغسل ، والأخيران أوجبا مسح جميع القدمين إن اختار المكلّف المسح . وقال الناصر للحقّ من أئمّة الزيديّة : يجب الجمع بينهما ، وكذا داود بن عليّ الأصبهانيّ[٨٣٤] .
قراءة النصب : قالوا بالعطف على «أيديكم» والحمل على الغسل دون المسح بدليل أنّ الفقهاء من الجمهور عملوا على الغسل دون المسح .
ولما روي أنّ النبيّ رأى قوماً توضّؤوا وأعقابهم تلوح ، فقال : ويل للعراقيب من النار .
وقال الإماميّة وأهل العربيّة : الجرّ والنصب في «الأرجل» في محلّه ; الجرّ للعطف على «الرؤوس» ، والنصب للعطف على موضع الجارّ والمجرور ، وأمثال
[٨٣٣] . مجمع البيان ٣ : ٢٨٤ ـ ٢٨٨ -
[٨٣٤] . راجع : مجمع البيان ٣ : ٢٨٤ ـ ٢٨٨ -