آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٨
وهذا ; أي : عدم معرفة الناس لا يسوّغ الغسل بخلق أدلّة مثل الجرّ بالجوار .
٤ ـ موقف النّحاس (ت ٣٣٨ هـ)
لقد تحلّى النحّاس بالشجاعة ، حيث إنّه غلّط القول بالجوار بعد أن نقله عن أبي عبيدة والأخفش ، قائلاً :
وقد ذكرنا الخفض ، إلاّ أنّ الأخفش وأبا عبيدة يذهبان إلى أنّ الخفض على الجوار والمعنى للغسل ، قال : قال الأخفش : ومثله : «هذا جُحْر ضبّ خرب» ، وهذا القول غلط عظيم ، لأنّ الجوار لا يجوز في الكلام أن يقاس عليه وإنّما هو غلط ونظيره الإقواء[١٠٣٩] .
فتراه لم يقتصر في الجرّ بالجوار على التغليط فقط ، بل تجاوزه إلى الوصف بالعظمة إشارةً إلى أنّ كلام الله لا يوصف به ولا يشتمل عليه أبداً .
وعلى القول بوروده في الكلام فهو سماعيّ ، لا تُقاس عليه سائر المواضع من غير كلام الله فضلاً عنه .
ودعماً لهذا الرأي الثاقب تراه في تفسير الآية ٣٠ من سورة الأنبياء الذي جعله بعضهم من الجرّ بالجوار ، قال :
( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيء حَيٍّ ) : نعت لشيء[١٠٤٠] .
أي أنّ «حي» بالجرّ صفة لـ «شيء» وهو المفعول الأوّل ، و «من الماء» مفعول ثان بناءً على أنّه ظرف مستقرّ ، أو أنّ جعل بمعنى خلق ، وهو لا يريد إلاّ مفعولاً واحداً وهو «كلّ شيء حي» ، والجارّ والمجرور متعلّقان بـ «جعلنا» بناءً على أنّه
[١٠٣٩] . إعراب القرآن ١ : ٢٥٩ -
[١٠٤٠] . إعراب القرآن ٣ : ٤٩ -